تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

216

القصاص على ضوء القرآن والسنة

وإن قيل في روايتي ابن سنان ويونس لم يكن تعرّضا لشبه العمد ، ولم يذكره الفقهاء ، وجوابه أن ما يقابل العمد غيره ، وهم أعم من الخطأ وشبه العمد ، وذكرهم مصداقا دون آخر لا يضرّ بالعموم . فرع : قيل لو لم يكن للمدعي خمسون شخصا ، فإنه يتكرّر اليمين على من كان حتى يتمّ الخمسون ( 1 ) ، وربما ذلك لما جاء في رواية مسعدة بأن يحلف خمسين يمينا من

--> ( 1 ) جاء ذلك في الجواهر ج 42 ص 244 . وفي المراسم ص 238 : وقد بيّنا أن من عدم البينة أقام خمسين رجلا قسامة ، فإن نقص عن الخمسين جماعة أو لم يكن له قوم فليتمّ الولي أيمانا يتم بها خمسين ، أو يحلف خمسين يمينا في مقام الرجال . وقال ابن حمزة الطوسي في الوسيلة ص 460 : فإذا أوجبت خمسين يمينا وكان لولي الدم خمسون رجلا يحلفون باللَّه تعالى ان المدعى عليه أو عليهم ، قتل صاحبهم ، وان كان له أقل من خمسين رجلا كرّر عليهم الأيمان بالحساب ، فإن لم يكن له من يحلف كرّر عليه خمسون يمينا ، وان كان من يحلف ثلثه كل واحد سبعة عشر يمينا ، لأن اليمين لا تنقسم . وقال العلامة في القواعد 296 : البحث الثاني في كيفية القسامة : إذا ثبت اللوث وحلف المدعي وقومه خمسين يمينا ، يحلف كل واحد يمينا واحدة ان كانوا عدد القسامة وان نقصوا كرّرت عليهم الأيمان حتى يستوفي منهم الخمسون ، ولو لم يكن له قوم أو كانوا فامتنعوا حلف المدّعي خمسين يمينا بعد الوعظ ، ولو لم يكن له قوم أو كانوا وامتنعوا ولم يحلف المدعي حلف المنكر وقومه خمسين يمينا ببراءة ساحته أي ذمته ولو كانوا أقل من خمسين كرّرت عليهم حتى يستوفي الخمسون ، فإن لم يكن له قوم كرّرت عليه الأيمان حتى يكمل العدد ، وفي الاكتفاء بقسامة قوم المدعي عن قسامته أو قسامة قوم المنكر إشكال ، فإن امتنع المدعي ولم يكن له من يقسم الزم الدعوى ، وقيل له رد اليمين على المدّعي ، فإذا حلف المدعي القسامة ثبت القتل ووجب القصاص ان كان عمدا ، والدية ان لم يكن ، وفي عدد القسامة في الخطأ وعمد الخطأ قولان أقربهما مساواتهما للعمد ، وقيل خمس وعشرون يمينا وهو مشهور . وفي رياض الطباطبائي 2 / 519 : وكيفية القسامة : أن يحلف المدعي وأقاربه أولا ، فإن بلغوا العدد المعتبر وحلف كل واحد منهم يمينا ، والا كرّرت عليهم بالسوية أو التفريق ، والتخيير إليهم ، كما لو زاد عددهم عن العدد المعتبر ، ولو لم يكن للمدعي قسامة أو امتنعوا كلا أو بعضا لعدم العلم أو اقتراحا ، حلف المدعي ومن يوافقه إن كان ، والا كرّرت عليه الأيمان حتى يأتي بالعدد كملا ، ولو لم يحلف وكان للمنكر من قومه قسامة ، حلف كل واحد منهم حتى يكملوا العدد ، ولو لم يكن له قسامة يحلفون كرّرت عليه الأيمان حتى يأتي بتمام العدد ، وهذا التفصيل كما هو ، وإن لم يستفد من أخبار القسامة الا انه لا خلاف فيه أجده ، بل عليه الإجماع في الغنية . . وكيف ما كان : لو حلف المدعى عليه أو مع قومه بطلت الدعوى وأخذت الدية من بيت المال ، لدخوله فيمن جهل قاتله ، ولئلا يطل دم امرئ مسلم ولخصوص الصحيح . . وفي تكملة المنهاج 2 / 110 : إذا كان المدعون جماعة أقل من عدد القسامة ، قسمت عليهم الأيمان بالسوية على الأظهر - وفاقا للمحقق قدس سره في الشرائع ، والفاضل في القواعد والإرشاد ، والأردبيلي في شرحه ، وحكي ذلك عن الروض والتحرير ومجمع البرهان خلافا لما في الجواهر ، حيث أنه اختار عدم لزوم التساوي . والوجه في ذلك هو ما تقدم من أنه لا دليل على تكرير الأيمان أصلا ، ونصوص الباب جميعا خالية عن ذلك وانما قلنا به لأمرين : أحدهما : الإجماع والتسالم عليه بين الأصحاب ، ثانيهما : ما عرفت من أنه لو لم نقل بالتكرير لزم هدر دم المسلم في غالب الموارد ، نظرا إلى أن المدعي غالبا لا يتمكن من أن يأتي بخمسين رجلا من قومه يقسمون على أن فلانا قاتل ، وهو مناف لجعل القسامة احتياطا لدماء الناس ، وعلى ذلك فلا بد من الأخذ بالمقدار المتيقن ، وهو التساوي في القسمة بينهم ، وأما ثبوت الدعوى بها مع عدم التساوي فيحتاج إلى دليل ، ولا دليل . وقال : المشهور أن المدعى عليه إذا كان واحدا حلف هو وأحضر من قومه ما يكمل عدد القسامة ، فإن لم يكمل كرّرت عليهم الأيمان حتى يكمل عددها ، وفيه اشكال - ووجه الاشكال : ان الحكم المزبور وان كان مشهورا شهرة عظيمة ، بل ادعي عليه الإجماع في كلمات غير وحد من الفقهاء ، الا أن ذلك لم يرد في شيء من الروايات - وأما إذا كان أكثر من واحد ، بمعنى أن الدعوى كانت متوجهة إلى كل واحد منهم ، فعلى كل واحد منهم قسامة خمسين رجلا - على المشهور بين الأصحاب ، ويدل على ذلك قوله عليه السلام في صحيحة بريد بن معاوية ( حلف المدعى عليه قسامة خمسين رجلا ) فان مقتضاه أن كل من انطبق عليه عنوان المدعى عليه ، كانت وظيفته الإتيان بقسامة خمسين رجلا على التفصيل الآنف الذكر ، وخالف في ذلك الشيخ في محكي الخلاف ، فاكتفى بالخمسين منهم أجمع ، ووجهه غير ظاهر ، فالصحيح ما ذكرناه .