تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

160

القصاص على ضوء القرآن والسنة

بالشيعة الإمامية الأصوليّة . فما جاء في الروايات ( 1 ) أنه أفدى الأنصاري من عنده صلَّى اللَّه عليه وآله

--> ( 1 ) الوسائل 29 / 152 باب 9 الحديث 3 ، الطبعة المحققة . وإليك الروايات الواردة في المقام : 1 - وعنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بريد بن معاوية عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن القسامة ؟ فقال : الحقوق كلها البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه ، الا في الدم خاصة ، فإن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بينما هو بخيبر إذ فقدت الأنصار رجلا منهم فوجدوه قتيلا ، فقالت الأنصار : ان فلانا اليهودي قتل صاحبنا ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم للطالبين : أقيموا رجلين عدلين من غيركم أقيده برمته ، فإن لم تجدوا شاهدين ، فأقيموا قسامة خمسين رجلا أقيده برمته ، فقالوا : يا رسول اللَّه ما عندنا شاهدان من غيرنا ، وإنا لنكره أن نقسم على ما لم نره ، فوداه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وقال : إنما حقن دماء المسلمين بالقسامة لكي إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدوّه حجزه مخافة القسامة أن يقتل به فكفّ عن قتله ، والا حلف المدعى عليه قسامة خمسين رجلا ما قتلنا ولا علمنا قاتلا ، والا أغرموا الدية إذا وجدوا قتيلا بين أظهرهم إذا لم يقسم المدّعون . ورواه الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم . ورواه الصدوق في العلل عن أبيه عن سعد بن عبد اللَّه عن محمّد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد مثله ( الوسائل 29 / 159 باب 9 الحديث 3 ) . 2 - محمّد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى عن يونس عن عبد اللَّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن القسامة ، هل جرت فيها سنّة ؟ فقال : نعم ، خرج رجلان من الأنصار يصيبان من الثمار فتفرقا فوجد أحدهما ميتا ، فقال أصحابه لرسول اللَّه : انما قتل صاحبنا اليهود ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : يحلف اليهود ، قالوا : يا رسول اللَّه كيف يحلف اليهود على أخينا وهم قوم كفار ؟ قال : فاحلفوا أنتم ، قالوا : كيف نحلف على ما لم نعلم ولم نشهد ؟ فوداه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم من عنده . قال : قلت : كيف كانت القسامة ؟ قال : فقال : أما انها كانت حق ، ولولا ذلك لقتل الناس بعضهم بعضا ، وانما القسامة حوط يحاط به الناس ( المصدر 155 باب 10 الحديث 1 ) . 3 - وعن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن القسامة ، فقال : هي حق ، ان رجلا من الأنصار وجد قتيلا في قليب من قلب اليهود ، فأتوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم فقالوا : يا رسول اللَّه إنا وجدنا رجلا منا قتيلا في قليب من قلب اليهود ، فقال : ائتوني بشاهدين من غيركم ، قالوا : يا رسول اللَّه ما لنا شاهدان من غيرنا ، فقال لهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : فليقسم خمسون رجلا منكم على رجل ندفعه إليكم ، قالوا : يا رسول اللَّه كيف نقسم على ما لم نر ؟ قال : فيقسم اليهود ، قالوا : يا رسول اللَّه كيف نرضى باليهود وما فيهم من الشرك أعظم ، فوداه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، قال زرارة : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : انما جعلت القسامة احتياطا لدماء الناس كيما إذا أراد الفاسق أن يقتل رجلا أو يغتال رجلا ، حيث لا يراه أحد خاف ذلك فامتنع من القتل . ورواه الشيخ بإسناده عن ابن أذينة والذي قبله بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن ( المصدر 156 الحديث 3 ) . 4 - وعن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن حنان بن سدير قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : سألني ابن شبرمة ، ما تقول في القسامة في الدم ؟ فأجبته بما صنع النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم فقال : أرأيت لو لم يصنع هكذا ، كيف كان القول فيه ؟ قال : فقلت له : أما ما صنع النبي فقد أخبرتك به ، وأما ما لم يصنع فلا علم لي به . 5 - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن منصور بن يونس عن سليمان بن خالد قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : سألني عيسى وابن شبرمة معه عن القتيل يوجد في أرض القوم ، فقلت : وجد الأنصار رجلا في ساقية من سواقي خيبر ، فقالت الأنصار : اليهود قتلوا صاحبنا ، فقال لهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : لكم بينة ؟ فقالوا : لا ، فقال : أفتقسمون ؟ فقالت الأنصار : كيف نقسم على ما لم نره ؟ فقال : فاليهود يقسمون ؟ فقالت الأنصار : يقسمون على صاحبنا ؟ قال : فوداه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم من عنده ، فقال ابن شبرمة : أرأيت لو لم يؤده النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ؟ قال : قلت : لا نقول لما قد صنع رسول اللَّه لو لم يصنعه ، قال : قلت : فعلى من القسامة ؟ قال : على أهل القتيل . 6 - وعنه - عن محمّد بن يحيى - عن أحمد بن محمّد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن القسامة أين كان بدوها ؟ فقال : كان من قبل رسول اللَّه لما كان بعد فتح خيبر تخلف رجل من الأنصار عن أصحابه ، فرجعوا في طلبه فوجدوه متشحطا في دمه قتيلا ، فجاءت الأنصار إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم فقالوا : يا رسول اللَّه قتلت اليهود صاحبنا ، فقال : ليقسم منكم خمسون رجلا على أنهم قتلوه ، قالوا : يا رسول اللَّه كيف نقسم على ما لم نر ؟ قال : فيقسم اليهود ، قالوا : يا رسول اللَّه من يصدّق اليهود ؟ فقال : أنا إذن أدي صاحبكم ، فقلت له : كيف الحكم فيها ؟ فقال : ان اللَّه عز وجل حكم في الدماء ما لم يحكم في شيء من حقوق الناس لتعظيمه الدماء ، لو أن رجلا ادّعى على رجل عشرة آلاف درهم أو أقل من ذلك أو أكثر لم يكن اليمين على المدعي ، وكان اليمين على المدعى عليه ، فإذا ادعى الرجل على القوم أنهم قتلوا كانت اليمين لمدّعي الدم قبل المدعى عليهم ، فعلى المدعي أن يجيء بخمسين يحلفون ان فلانا قتل فلانا ، فيدفع إليهم الذي حلف عليه ، فان شاؤوا عفوا ، وإن شاؤوا قتلوا ، وإن شاؤوا قبلوا الدية ، وان لم يقسموا فان على الذين ادعي عليهم أن يحلف منهم خمسون ما قتلنا ولا علمنا له قاتلا ، فان فعلوا أدى أهل القرية الذين وجد فيهم ، وان كان بأرض فلاة أديت ديته من بيت المال فإن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول : لا يبطل دم امرئ مسلم . رواه الصدوق بإسناده عن القاسم بن محمّد بن علي بن أبي حمزة مثله . محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله . وخبر قتيل الأنصار مرويّ في كتب القوم أبناء العامة أيضا ، كما في البخاري وصحيح مسلم . فقد جاء ذلك في البخاري المجلد التاسع ص 10 باب القسامة . وصحيح مسلم بشرح النووي المجلد السادس ( 11 - 12 ) ص 143 كتاب القسامة في حديث حويصة ومحيصة باختلاف ألفاظه وطرقه ، فراجع . وقال القاضي : حديث القسامة أصل من أصول الشرع وقاعدة من قواعد الأحكام وركن من أركان مصالح العباد ، وبه أخذ العلماء كافة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار الحجازيين والشاميين والكوفيين وغيرهم رحمهم اللَّه تعالى وان اختلفوا في كيفية الأخذ به . وروي عن جماعة إبطال القسامة وانه لا حكم لها ولا عمل بها ، وممن قال بهذا سالم بن عبد اللَّه وسليمان بن يسار والحكم بن عيينة وقتادة وأبو قلابة ومسلم بن خالد وابن عليه والبخاري وغيرهم ، وعن عمر بن عبد العزيز روايتان كالمذهبين ، واختلف القائلون بها فيما إذا كان القتل عمدا هل يجب القصاص بها قال معظم الحجازيين يجب وهو قول الزهري وربيعة وأبي الزناد ومالك وأصحابه والليث والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود وهو قول الشافعي في القديم وروي عن ابن الزبير وعمر بن عبد العزيز قال أبو الزناد : قلنا بها ، وأصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم متوافرون إني لأرى انهم ألف رجل فما اختلف منهم اثنان ، وقال الكوفيون والشافعي رضي اللَّه عنه في أصح قوليه لا يجب بها القصاص وانما تجب الدية وهو مروي عن الحسن البصري والشعبي والنخعي وعثمان الليثي والحسن بن صالح وروى أيضا عن أبي بكر وعمر وابن عباس ومعاوية . .