تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

149

القصاص على ضوء القرآن والسنة

وبعد بيان هذه المقدمات فقد اختلفت المذاهب ( 1 ) في القسامة . فيذهب أحمد

--> ( 1 ) جاء في كتاب الخلاف للشيخ الطوسي 3 / 134 كتاب القسامة : مسألة : إذا كان مع المدعي للدم لوث وهو تهمة للمدعي عليه بأمارات ظاهرة بدء به في اليمين يحلف خمسين يمينا ويستحق ما سنذكره ، وبه قال ربيعة ومالك والليث بن سعد والشافعي وأحمد بن حنبل ، وقال أبو حنيفة : لا أعتبر اللوث ولا أراعيه ولا أجعل اليمين في جنبة المدعي . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وروى عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ومسلم عن خالد عن أبي جريح عن عطاء عن أبي هريرة : ان النبي قال : البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه الا في القسامة . فوجه الدلالة هو أنه جعل اليمين على من أنكر واستثناء القسامة ثبت انها لا تكون فيها على من أنكر ، فإذا ثبت انها لا تكون على من أنكر علم أنها على من أثبت . ثمَّ يذكر المصنف ما رواه الشافعي عن سفين ويستخرج من الرواية أمور أربعة فراجع . وقال ابن حمزة الطوسي في الوسيلة ص 459 : واللوث أحد ستة أشياء وهي : الشاهد الواحد ، أو وجدان قتيل في قرية قوم أو محلتهم ، أو بلدتهم الصغيرة ، أو محلتهم التي لا يختلط بهم فيها غيرهم ، وان اختلط بهم غيرهم ليلا أو نهارا ، كان لوثا في الوقت الذي لا يختلط بهم غيرهم . هذا إذا كان بينهم وبين القتيل أو أهله عداوة ، أو أجلاء قوم في ندوة أو دعوة أو مشورة عن قتيل ، وان لم يكن بينهم عداوة ، أو وجدان قتيل في بريّة ، والدم جار وبالقرب منه رجل في يده سكين عليها دم ، أو على الرجل ولا يكون عنده سبع ، ولا رجل عند ولي القتيل بيده سكين ، والدم ترشش في غير طريقة ، أو وجدان قتيل بين طائفة وقاتلها طائفة أخرى ، أو قاربتها وترامتا بحيث تصل سهام إحداهما إلى الأخرى ، أو شهادة جماعة كثيرة لا يصح عليهم التواطؤ ممن لا تقبل شهادتهم في القتل . واللوث : ما يقوى الظن بصدق المدعي ، ويوقعه في القلب ، فإذا كان معه لوث وادعى جناية توجب القصاص ، وأقام القسامة ثبت ما ادّعاه ، فان كانت الجناية على النفس عمدا محضا كانت القسامة خمسين يمينا ، وان كان معه شاهد واحد كان القسامة خمسة وعشرين يمينا . وفي المسالك 2 / 473 : ولما كان اللوث قرينة حال تثير الظن وتوقع في القلب صدق المدعي ذكر له طرق ، منها : أن يوجد قتيل في قبيلة أو حصن أو قرية صغيرة أو محلة منفصلة عن البلد الكبير وبين القتيل وبين أهلها عداوة ظاهرة فهو لوث في حقهم ، حتى إذا ادعى الولي القتل عليهم أو على بعضهم كان له أن يقسم ، وهكذا كان الحال في قصة عبد اللَّه بن سهل ، ومنها : تفرق جماعة من قتيل في دار كان قد دخل عليهم ضيفا أو دخلها معهم في حاجة فهي لوث ، ومنها : إذا وجد قتيل وعنده رجل ومعه سلاح متلطخ بالدم ، فهو لوث ، ولو كان بقربه سبع أو رجل آخر مولّ ظهره لم يوجب ذلك اللوث في حقه ، ولو رأينا من بعيد رجلا يحرك يده كما يفعل من يضرب بالسيف أو السكين ، ثمَّ وجدنا في الموضع قتيلا فهو لوث في حق ذلك الرجل ، ومنها : إذا شهد عدل أن فلانا فهو لوث ، ولو شهد جماعة ممن تقبل روايتهم كالعبيد والنسوة ، وأفاد خبرهم الظن فهو لوث ، وان احتمل التواطؤ على الكذب كاحتماله في العدل ، وان لم تقبل روايتهم كالصبية والفسقة وأهل الذمة ، فالمشهور عدم إفادة قولهم اللوث لأنه غير معتبر شرعا ، ولو قيل بثبوته مع إفادته الظن كان حسنا لأن مناطه الظن وهو قد يحصل بذلك ، ولو أفاد قولهم التواتر فلا شبهة في ثبوته ، بل ينبغي على هذا أن يثبت القتل أيضا ، لأن التواتر أقوى من البينة ، نعم لو أخبروا بأن القاتل أحد هذين ونحو ذلك اقتصر تعيين الولي أحدهما إلى القسامة . ومن كتب العامة جاء في الفقه الإسلامي وأدلته 6 / 391 : ولا يحكم عند جمهور الفقهاء بالقرائن في الحدود لأنها تدرأ بالشبهات ، ولا في القصاص إلا في القسامة للاحتياط في أمر الدماء وإزهاق النفوس ، بالاعتماد على وجود القتيل في محلة المتهمين عند من لا يشترط قرينة اللوث ( العداوة الظاهرة ) أو بالاعتماد على مجرد اللوث عند من يشترطه . وفي ص 398 قال : ولا تكون القسامة عند الجمهور ( المالكية والشافعية والحنابلة ) إلا إذا كان هناك لوث ( أو لطخ أو شبهة ) ولم توجد بينة للمدعي في تعيين القاتل ولا إقرار . واللوث كما عرفه المالكية : هو الأمر الذي ينشأ عنه غلبة الظن بوقوع المدعي به ، والأمر الذي ينشأ عنه غلبة الظن بأنه قتل ، وذكروا له أمثلة خمسة يظهر منها تعيين القاتل بدليل غير كاف لإثبات القتل ، وهي : 1 - أن يقول المجروح المدمي البالغ العاقل الحر المسلم دمي عند فلان ، مع وجود الجرح وأثر الضرب ، أو يقول : قتلني فلان ، وذلك سواء أكان المدمي عدلا أم فاسقا ( مسخوطا ) والتدمية في العمد لوث باتفاق المالكية ، وفيها قولان في الخطأ ، أرجحهما أنها لوث . 2 - شهادة عدلين على معاينة الضرب أو الجرح . 3 - شهادة واحد على معاينة الجرح أو الضرب . 4 - شهادة واحد على معاينة القتل . 5 - أن يوجد القتيل وبقربه شخص عليه أثر القتل . وعرفه الشافعية : بأنه قرينة حالية أو مقالية لصدق المدعي أو هو أن يوجد معنى يغلب معه الظن صدق المدعي ، كأن وجد قتيل أو بعضه كرأسه في محله أو قرية صغيرة بينها وبين قبيلة المقتول عداوة دينية أو دنيوية ، ولا يعرف قاتله ولا بينة بقتله ، أو وجد قتيل تفرق عنه جمع كأن ازدحموا على بئر أو على باب الكعبة ، ثمَّ تفرقوا عن قتيل ، لقوة الظن أنهم قتلوه ، ولا يشترط هنا كونهم أعداء ، لكن يشترط أن يكونوا محصورين بحيث يتصور اجتماعهم على القتيل ، والا لم تسمع الدعوى ولا قسامة . والتحام قتال بين صفين أو وصول سلاح في أحدهما للآخر : لوث في حق الصف الآخر ، وشهادة العدل الواحد أو النساء وقول فسقة وصبيان وكفار لوث في الأصح . وعرف الحنابلة اللوث : بأنه العداوة الظاهرة بين المقتول والمدعى عليه ، لنحو ما كان بين الأنصار ويهود خيبر ، وما يكون بين القبائل والأحياء وأهل القرى الذين بينهم الدماء ، وما بين البغاة وأهل العدل ، وما بين الشرطة واللصوص ، وكل من بينه وبين المقتول ضغن يغلب على الظن أنه قتله ، فإن لم تكن عداوة ظاهرة بين المتهم والمقتول ولكن غلب على الظن صدق المدعي كتفرق جماعة عن قتيل أو في زحام أو شهد نساء وصبيان وفساق أو عدل فليس لوثا . وان ادعى شخص القتل من غير وجود عداوة ، فلا بد من تعيين المدعى عليه ، وإذا رفعت الدعوى على عدد غير معين لم تسمع الدعوى كما قال الشافعية . وبهذا يظهر أن المالكية يرون أن وجود القتيل في المحلة ليس لوثا ، وان كانت هنا لك عداوة بين القوم الذين منهم القتيل وبين أهل المحلة ، ويعتبرون ادعاء المجني عليه على المتهم قبل وفاته لوثا ، وهذا هو التدمية في العمد ، وهو قول المقتول : فلان قتلني أو دمي عند فلان ، ولا يعتبره الشافعية وسائر العلماء لوثا . والإشاعة المتواترة على ألسنة الخاص والعام أن فلانا قتله : لوث عند الشافعية ، وليست لوثا عند المالكية . والخلاصة ان اللوث : هو أمارة غير قاطعة على القتل ولكن حالات اللوث فيها مختلف فيها بين الجمهور .