تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
112
القصاص على ضوء القرآن والسنة
المسألة الثامنة لو اختصم زيد وعمرو ثمَّ افترقا ، ورأينا دما لأحدهما ، ولا ندري من أيّهما ، فعلام تكون الجراحة الدامية ، فيما يكون الجرح من دون وضوح العظم ؟ ودية الدامية بعيران ، وتشهد البيّنة على الجرح ويمكن أن يكون تقريرها على أربعة أنحاء : 1 - ان تشهد برؤية المخاصمة وجريان الدم ثمَّ افتراقهما ، فلا دية حينئذ ، فإن الاختصام والافتراق وجريان الدم ليس فيها الدية ، فإنه يمكن أن يكون جرى الدم بسبب خارجي آخر كرعاف الأنف ، وتدرء الحدود بالشبهات . 2 - أن تشهد على الضرب والافتراق وجريان الدم ، فلا دية أيضا ، ولكن عليهما التعزير للضرب كما أشار المحقق إلى هذا التقرير . ( 1 )
--> ( 1 ) جاءت المسألة الثامنة في الجواهر ج 42 ص 211 ضمن موضوع الصراحة في الشهادة بعد ان ذكر موضوعا وهو فيما لو أنكر المدعي عليه ما شهدت به البيّنة لم يلتفت إلى إنكاره قطعا وان صدّقها في الشهادة بالجناية ولكن ادعى الموت بغير جناية كان القول قوله مع يمينه للأصل وغيره ، نعم لو تضمّن ذلك تكذيب الشهادة كما لو صرح الشاهدان بموته منها لم يلتفت إلى دعواه . فقال : ( وكذلك الحكم في الجراح ) الذي هو كالقتل في اعتبار الشرط المزبور ( فإنه لو قال الشاهد : ضربه فأوضحه ) أو اتضح من ضربته أو نحو ذلك ( قبل ) للصراحة في حصول الإيضاح من جنايته . ( و ) اما ( لو قال : اختصما ثمَّ افترقا وهو مجروح أو ضربه فوجدناه مشجوجا لم يقبل ، لاحتمال أن يكون غيره ) إذ لا ظهور في عبارة الشاهد فضلا عن الصراحة في كون ذلك منه بل ( وكذا لو قال : ) ضربه ( فجرى دمه ) ما لم يقل من تلك الضربة . ( أما لو قال : ) ضربة ( فأجرى دمه قبلت ) في الجراح ( ولو قال : أسال دمه فمات قبلت في الدامية ) قطعا ( دون ما زاد ) بناء على عدم صراحة قوله : ( فمات ) في التسبيب لكنّه مناف لما سمعته سابقا منه من جعل قوله : ( ضربه فمات ) من العبارة الصافية عن الاحتمال ، ونحو ذلك وقع للفاضل بل وللشيخ في المحكي من مبسوطه ، والأمر سهل بعد أن عرفت تحقيق الحال . انتهى كلامه . وفي المسالك 2 / 470 في قوله ( وكذا الحكم في الجراح ) : لا إشكال في اشتراط خلوص الشهادة بالجرح ، كما يشترط في القتل ، فمن أمثلة الخلوص : ما لو نسب الأثر كالموضحة وسيلان الدم إلى الجناية كقوله : ضرب رأسه فأدماه أو سال دمه ، فلو قال : فسال دمه ، لم يثبت لاحتمال أن السيلان حصل بسبب آخر ، ولو قال : ضربة فأوضح رأسه ، أو اتضح من ضربه يثبت الموضحة ، ولو قال : ضربه فوجدناه موضحا ، أو اتضح أو نحو ذلك ، لم يثبت للاحتمال ، وينبغي التعرض للموضحة لوضوح العظم لأن هذه الألقاب المستعملة عند الفقهاء تخفى كثيرا على غيرهم ، إلا أن يكون الشاهد ممن يعرف ذلك ، ويعلم الحاكم أنه لا يطلقها الا على ما يوضح العظم عادة ، ولو قال أنه أسال دمه ، ثبتت الدامية . .