تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
32
القصاص على ضوء القرآن والسنة
وجهودهم كالعهن المنفوش ، وبقي القرآن الكريم معجزة الرسول الخالدة . فقالت الجاهلية العرب آنذاك أمام الآية الشريفة : * ( ولَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ) * : ( القتل أنفى للقتل ) ( 1 ) ولكن أين هذا من ذاك ؟ وأين الثرى من الثّريا ؟ فان قوله تعالى : ( أخصر كلمة وأعمّ فائدة ، لأن معناها إذ علم القاتل أنه إذا قتل قتل ، فإنه سيكفّ عن القتل ، فلم يقتل ولا يقتل ، فصار حياة للجميع ، وهي أخصر من قولهم ، لان قولهم أربعة عشر حرفا ، وكلمة القرآن عشرة أحرف ، ثمَّ لفظ القتل متكرّر ، وعذوبة اللفظ بينهما ما بين السماء والأرض ) ( 2 ) . ودلالة القصاص على الحياة دلالة مطابقية بخلاف القتل أنفى للقتل فان دلالته على الحياة بالالتزام ، والدلالة الالتزامية فرع من الدلالة المطابقية . كما أنه لا منافاة ولا تناقض بين القصاص وبين الحياة ، فإن القصاص في الحقيقة والواقع حياة للمجتمع الإسلامي وبقاء النوع الإنساني وحفظ كيانه ووجوده . فشرعية القصاص في عالم الثبوت والإثبات مسلَّمة ومفروغ عنه ، انما الاختلاف في الشرائط وما شابه ذلك كما سيعلم إن شاء اللَّه تعالى . وأما الروايات الشريفة فهذه نبذة يسيرة منها ( 3 ) : في خبر جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السّلام عن النبي صلَّى اللَّه عليه
--> ( 1 ) وقيل : ( القتل أوقى للقتل ) بالواو والقاف ويروى ( أبقى ) بالباء والقاف . ( 2 ) راجع المبسوط لشيخنا الطوسي ( قدس سره ) ج 7 ص 4 . ( 3 ) راجع في ذلك وسائل الشيعة ج 19 ص 9 .