تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

207

القصاص على ضوء القرآن والسنة

والصور الأخرى فيما لو كان الاختلاف كأن يكون القاتل كافرا حرّا والمقتول مسلما حرّا وهكذا من حيث الذكورية والعبودية والدين ، وأحكام هذه الصور واحدة ، وفي بعضها يختلف الحكم كما لو كان القاتل حرّا والمقتول مسلمة حرّة فلو اقتص منه يرد فاضل ديته ، وفي بعضها يلاحظ القيمة فيما لو كان عبدا . والمحقق قال بالقصاص في صورتين ، فإنه يقتل الحر بالحر والعبد بالعبد أي حرّ مسلم بالحر المسلم وكذلك العبد ، والباء فيه للمقابلة أو العوض فيما لو كان للباء معان مجازية غير معنى الإلصاق ، فيقتل الحر بالحر ، ويدل عليه الكتاب والسنة كما ادعى عليه صاحب الجواهر الإجماع فقال : فيقتل الحر بالحر كتابا وسنة وإجماعا بقسميه بل وضرورة ( 1 ) . والحق أنّ المنقول من الإجماع ليس بحجة فإنه من الظن المطلق ، والمحصّل ليس بحاصل ، وانه فرد نادر والنادر كالمعدوم ، وانما نرجع إلى الكتاب الكريم القرآن المجيد حبل اللَّه المدود من السماء ، والسنة الشريفة عدل القرآن ، فإنهما مشحونان بان الحر يقتل بالحر - كما مر ذلك في بداية الفصل الأول فراجع . وان العموم فيهما يدل على أن الحرة كذلك ، أو ان كلمة ( حر ) اسم جنس يعم الرجل والمرأة ، وتعيّنه يفتقر إلى قرينة مفهمة ، فإنها علامة تكشف لنا مراد المتكلم وانها على أقسام كما في علم البلاغة وعلم الأصول ، فمنها مفهمة فيما تعيّن المصداق ، وصارفة في المجازيات ، ومعينة في المشتركات ، ومؤكدة في الظهور . أو الحكم يعمّ المرأة من باب تنقيح المناط ، أو قاعدة اشتراك الرجال والنساء في الأحكام التكليفية إلَّا ما خرج بالدليل ، وعلى كل حال فقد اتفق أهل القبلة

--> ( 1 ) الجواهر ج 42 ص 82 .