تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
168
القصاص على ضوء القرآن والسنة
وادعى على ذلك الإجماع ، ولكن يظهر انه ليس من الإجماع المصطلح الذي يكشف عن قول المعصوم عليه السلام حتى يكون حجة ، بل من الإجماع المدركي الذي يراد منه اتفاق الفقهاء لاستنادهم على مدرك شرعي كآية أو رواية أو شهرة ، وحينئذ مثل هذا الإجماع قابل للمناقشة بمناقشة سنده ، فان الشهرة من الظنون المطلقة ، والحق عدم حجيتها ، إلَّا ما خرج بالدليل كخبر الثقة كما عند شيخنا الأعظم الأنصاري عليه الرحمة ، كما أن الإجماع المنقول من الظنون المطلقة فليس بحجة ، والغالب في الإجماعات المدعية سيما إجماعات شيخ الطائفة من الإجماع المدركي لا التعبّدي ، إلَّا أن يقال إن المحقق من الذين يؤخذ إجماعهم بنظر الاعتبار ، وجوابه انه حينما كنت أصحّح الشرائع أيام شبابي على شرائع آخر كتبه أحد تلامذة المحقق رأيت هذه العبارة : ( لا خلاف . بدعوى بعضنا ) أي بعضنا يدعي عدم الخلاف في المسألة وهذا لا يدل على الإجماع المقصود ، فتأمل . وأما صور الضربتين ففي المقام أربعة أقوال ، واضطربت فتوى الأصحاب في ذلك ( 1 ) ، فقيل : بالتداخل مطلقا ، ذهب إليه جمع من الأصحاب منهم الشيخ الطوسي عليه الرحمة في كتابيه المبسوط والخلاف ، وقيل : بعدم التداخل مطلقا وهو قول الشيخ أيضا في كتابه النهاية ( 2 ) ، فإن لكل معلول علَّته وبالعكس
--> ( 1 ) الجواهر ج 42 ص 62 . ( 2 ) الكتب المعروفة المسماة بالنهاية عند الشيعة الإمامية ثلاثة : نهاية الشيخ الطوسي في الفقه وألفاظها مطابقة للروايات فتكون من الكتب الروائيّة إلَّا أنها بحكم المرسلات ، ونهاية العلامة في الفقه ونهايته في الرجال .