ياقوت الحموي

217

معجم البلدان

وربتما رأيت بحر نجد * على اللاواء أخلاقا كراما أليس اليوم آخر عهد نجد ؟ * بلى فأقروا على نجد السلاما قال الأزهري : الغور تهامة وما يلي اليمن ، وقال الأصمعي : ما بين ذات عرق إلى البحر غور تهامة ، وطرف تهامة : من قبل الحجاز مدارج العرج وأولها من قبل نجد مدارج ذات عرق ، والمدارج : الثنايا الغلاظ ، وقال الباهلي : كل ما انحدر سيله مغربا عن تهامة فهو غور ، وقال الأصمعي : يقال غار الرجل يغور إذا سار في بلاد الغور ، وهكذا قال الكسائي وأنشد قول جرير : يا أم طلحة ما رأينا مثلكم * في المنجدين ولا بغور الغائر لو كان من أغار لكان مغيرا ، فلما قال الغائر دل على أنه من غار يغور ، وسئل الكسائي عن قول الأعشى : نبي يرى ما لا ترون ، وذكره * أغار ، لعمري ، في البلاد وأنجدا فقال : ليس هذا من الغور وإنما هو من أغار إذا أسرع ، وكذلك قال الأصمعي ، وروى ابن الأنباري أن الأصمعي كان يروي هذا البيت : نبي يرى ما لا ترون ، وذكره * لعمري غار في البلاد وأنجدا وروي عن ابن الأعرابي أنه قال : غار القوم وأغاروا إذا انحدروا نحو الغور ، قال : والعرب تقول : ما أدري أغار فلان أم أنجد أي ما أدري أتى الغور أم أتى نجدا ، وكذلك قال الفراء واحتج بقول الأعشى . والغور : غور الأردن بالشام بين البيت المقدس ودمشق ، وهو منخفض عن أرض دمشق وأرض البيت المقدس ولذلك سمي الغور ، طوله مسيرة ثلاثة أيام ، وعرضه نحو يوم ، فيه نهر الأردن وبلاد وقرى كثيرة ، وعلى طرفه طبرية وبحيرتها ومنها مأخذ مياهها ، وأشهر بلاده بيسان بعد طبرية ، وهو وخم شديد الحر غير طيب الماء وأكثر ما يزرع فيه قصب السكر ، ومن قراه أريحا مدينة الجبارين ، وفي طرفه الغربي البحيرة المنتنة وفي طرفه الشرقي بحيرة طبرية . وغور العماد : موضع في ديار بني سليم . والغور أيضا غور ملح : ماء لبني العدوية ، قال الهيش بن شراحيل المازني مازن بني عمرو بن تميم : فان قتلت أخي ، إذ حم مقتله ، * فلست أول عبد ربه قتلا لقيته طيبا نفسا بميتته * لما رأى الموت لا نكسا ولا وكلا وقد دعوتك يوم الغور من ملح * إلى النزال فلم تنزل كما نزلا فلا عدمت امرأ هالتك خيفته * حتى حسبت المنايا تسبق الأجلا ولا أسنة قوم أرشدوك بها * سبل الفرار فلم تعدل بها سبلا وكان الهيش من قتال بني مازن وشجعانها وشعرائها ، والأيام والأحاديث في الغور كثيرة ، وقالت ماجدة البكرية : ألا يا جبال الغور خلين بيننا * وبين الصبا يجري علينا شنينها لقد طال ما جالت ذراكن بيننا * وبين ذرى نجد فما نستبينها