الشيخ محمد تقي التستري

410

قاموس الرجال

وغرضه في ذلك وإن كان صحيحاً إلاّ أنّه لو لم ينقل تلك الأخبار الشاذّة - كما لم ينقلها الكليني والصدوق - كان أحسن ، لأنّ الإنصاف أنّ الجمع بينها بالمعنى كما فعل في غاية الاعتساف ، والصواب ردّها بشذوذها ، ولو كان ترك نقلها لصارت مهجورة كالأُصول المتضمّنة لها . مع أنّه وإن نقلها ، إلاّ أنّه فرّق بينها ، فنقل الأخبار المشتهرة الّتي عليها العمل في أوائل الأبواب والشاذّة الّتي لم يعمل بها في أواخرها ، إلاّ أنّ المتأخّرين لم يتفطّنوا لهذه النكتة وعاملوا الجميع معاملة واحدة . كما أنّ كتب فقهنا كانت متون الأخبار السليمة ، كرسالة عليّ بن بابويه ، ومقنع محمّد بن عليّ بن بابويه ، وكذا مقنعة المفيد . ورأى الشيخ - كما مرّ - طعن المخالفين على الأصحاب بقلّة الفروع فتصدّى لتأليف المبسوط والخلاف على منوالهم ، فقال في أوّل الأوّل : لا أزال أسمع معاشر مخالفينا من المتفقّهة يستحقرون فقه أصحابنا الإماميّة وينسبونهم إلى قلّة الفروع ، ويقولون : إنّهم أهل حشو ومناقصة ، وإنّ من ينفي القياس والاجتهاد لا طريق له إلى كثرة المسائل ولا التفريع على الأُصول ، لأنّ جلّ ذلك وجمهوره مأخوذ من هذين الطريقين . وهذا جهل منهم بمذاهبنا وقلّة تأمّل لأُصولنا ، ولو نظروا في أخبارنا وفقهنا لعلموا أنّ جلّ ما ذكروه من المسائل موجود في أخبارنا ومنصوص عليه عن أئمّتنا ( عليهم السلام ) الّذين قولهم في الحجّية يجري مجرى قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إمّا خصوصاً أو عموماً أو تصريحاً أو تلويحاً . وأمّا ما كثّروا به كتبهم من مسائل الفروع فلا فرع من ذلك إلاّ وله مدخل في أُصولنا ومخرج على مذاهبنا لا على وجه القياس ، بل على طريقة توجب علماً يجب العمل عليها ويسوغ المصير إليها من البناء على الأصل وبراءة الذمّة وغير ذلك ، مع أنّ أكثر الفروع لها مدخل في ما نصّ عليه أصحابنا ، وإنّما كثر عددها عند الفقهاء لتركيبهم المسائل بعضها على بعض وتعليقها والتدقيق فيها ، حتّى أنّ كثيراً من المسائل الواضحة دقّ لضرب من الصناعة وإن كانت المسألة معلومة واضحة ، وكنت على قديم الوقت وحديثه