الشيخ محمد تقي التستري

397

قاموس الرجال

ثمّ الغريب ! أنّه في هذا الموضع فقط اعترض عليه بما قال ، وأمّا باقي المواضع فأخذ عنه وقرّره ، وكيف أخذ عنه عدّ عبد الله بن جعفر الحميري في أصحاب الرضا ( عليه السلام ) مع وضوح تأخّر عصره . وأمّا تعبيرنا في الأخبار المنقولة من الكشّي بالتحريف ، لأنّ الواصل إلينا اختيار الشيخ منه ، وحيث نقل مع التصحيف سمّيناه بالتحريف . وسبب حصول التصحيف في أصل الكشّي لابدّ أنّه كان لرداءة خطّه وقلّة مراجعة أهل عصره لكتابه ، لأنّه كان يروي عن الضعفاء كثيراً ، وشيخه العيّاشي الّذي تخرّج عليه أيضاً كان يروي عن الضعفاء كثيراً وهو عيب عظيم عند القدماء ، وكان شيخه الآخر الّذي كان أكثر منه بعد العيّاشي نصر الغالي ، كما أنّ أكثر ما قاله العيّاشي أخذه من عليّ بن فضّال الفطحي . ونظير كتابه في كتب المتأخّرين كتاب ابن داود ، فإنّه لرداءة خطّه وعدم اعتداد أهل عصره بكتابه في قبال كتاب العلاّمة حصلت فيه تصحيفات من نسّاخه ظنّها المتأخّرون تحريفات منه ، فاعترضوا عليه بما لا يرد عليه . كما أنّهم قد يعترضون عليه بما لا يرد عليه ، لأنّ له مباني لم يتفطّنوا لها ، كما دلّلنا على ذلك كلّه في رجالنا . ولكتاب ابن داود عيب زائد على كتاب الكشّي ، وهو كون مؤلّفه قليل الضبط كثير الخلط ، وممّا خلط فيه مزجه بين " أبي الأحوص المصري " و " ابن مملك الإصبهاني " المذكورين في فهرست الشيخ . ونظير كتابه في كثرة التخليط كتاب ابن إدريس في الفقه ، كما دلّلنا عليه في فقهنا . وأمّا ما ذكره القهبائي من أنّ اشتباهات الشيخ صارت سبباً لاشتباه النجاشي وابن الغضائري فغلط أيضاً ، أمّا النجاشي فمع تأخّر تأليف كتابه عن كتب الشيخ الرجاليّة حيث عنون الشيخ في كتابه وذكر كتبه لم يشتبه في الموارد الّتي اشتبه فيها الشيخ ، فالشيخ اقتصر في فهرسته من عنوان " بيت زرارة " على أبي غالب