الشيخ محمد تقي التستري
347
قاموس الرجال
[ 196 ] نسيبة بنت كعب بن عمرو روى القمّي في تفسيره أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) نظر في أُحد إلى رجل من المهاجرين قد ألقى ترسه خلف ظهره وهو في الهزيمة ، فناداه : " يا صاحب الترس ! ألق ترسك وفرّ إلى النار " فرمى بترسه ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : يا نسيبة خذي الترس ، فأخذت الترس وكانت تقاتل المشركين ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لمقام نسيبة أفضل من مقام فلان وفلان " وكان ابنها عمارة معها فأراد أن ينهزم فقالت : يا بنيّ ! إلى أين تفرّ عن الله وعن رسوله ؟ فردّته ، فحمل رجل على ابنها فقتله ، فأخذت سيف ابنها فحملت على الرجل فضربته على فخذه فقتلته ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : بارك الله عليك يا نسيبة ، وكانت تقي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بيديها وصدرها وثدييها حتّى أصابتها جراحات كثيرة ، وكانت في غزواته تداوي الجرحى ( 1 ) . وفي البلاذري ، قال الواقدي : شهدت نسيبة العقبة مع زوجها وشهدت أُحداً وشهدت اليمامة ، وورثت ابنها خبيب بن زيد الّذي قطعه مسيلمة ؛ وروي عن عمر قال : قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما التفتُّ يميناً وشمالا يوم أُحد إلاّ رأيتها تقاتل دوني ( 2 ) . وفيه : خرجت يوم أُحد معها بشنّ لها نسقي الجرحى وجرحت اثني عشر رجلا بسيف ورمح ، وكانت في أوّل النهار تسقي المسلمين والدولة لهم ، ثمّ قاتلت حين كرّ المشركون ، فضربها ابن قميئة ضربة بالسيف على عاتقها ، وقاتلت نسيبة يوم اليمامة فقطعت يدها وهي تريد مسيلمة لتقتله ، قالت : فما كانت لي ناهية حتّى رأيت الخبيث مقتولا وإذا ابني " عبد الله بن زيد المازني " يمسح سيفه بثيابه ، فقلت : أقتلته ؟ قال : نعم ، فسجدت شكراً لله ( 3 ) .
--> ( 1 ) تفسير القمّي : 1 / 115 . ( 2 ) أنساب الأشراف : 1 / 250 ، 326 . ( 3 ) أنساب الأشراف : 1 / 325 .