الشيخ محمد تقي التستري
303
قاموس الرجال
مع أنّ العامّة الّتي ادّعت نزول الآية فيها قالوا في خبرهم : لمّا نزلت الآية قالت عائشة للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : بحمد الله وذمّكم . هذا ، وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن ابن عمر قال : قام النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة وقال : هاهنا الفتنة - ثلاثاً - منه يطلع قرن الشيطان ( 1 ) . وفي شرح النهج : قال الإسكافي : روى عبد الرزاق عن معمّر قال : كان عند الزهري حديثان عن عروة ، عن عائشة في عليّ ( عليه السلام ) فسألته يوماً عنهما ، فقال : ما تصنع بهما وبحديثهما ؟ الله أعلم بهما ، إ نّي لأتّهمهما في بني هاشم ( 2 ) . وفيه ، قالت عائشة : ما كان لنا منخل ولا أكل النبيّ خبزاً منخولا منذ بعث إلى أن قبض قالوا : فكيف كنتم تأكلون دقيق الشعير ؟ قالت : كنّا نقول : أُفّ أُفّ ! ! ( 3 ) . وفي جمل المفيد : لفّت عائشة نفسها ببردة كانت معها وقلّبت يمينها من منكبها الأيمن إلى الأيسر ومن الأيسر إلى الأيمن كما كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يفعل عند الاستسقاء ، ثمّ قالت : ناولوني كفّاً من تراب ، فناولوها فحثّت به وجوه أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقالت : شاهت الوجوه ! كما فعل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بأهل بدر ، فقال ( عليه السلام ) لها : " وما رميت إذ رميت ولكنّ الشيطان رمى وليعودنّ وبالك عليك " ( 4 ) . قلت : في رمي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) للتراب نزل ( وما رميت إذ رميت ولكنّ الله رمى ) وفي رمي عائشة لو كان جبرئيل ينزل لينزل بما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لها . وروى سنن أبي داود عن عروة بن الزبير ، عنها قالت : إنّ أبا حذيفة بن عتبة كان تبنّى سالماً ( إلى أن قالت ) حتّى أنزل سبحانه ( أُدعوهم لآبائهم - إلى - فإخوانكم في الدين ومواليكم ) فردّوا إلى آبائهم فمن لم يعلم له أب كان مولى وأخاً في الدين ، فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشي العامري - امرأة
--> ( 1 ) نقله عنه في الطرائف : 297 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 4 / 64 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 19 / 189 . ( 4 ) الجمل ( مصنّفات الشيخ المفيد ) : 1 / 347 .