الشيخ محمد تقي التستري
298
قاموس الرجال
إخباره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بملك بني أُميّة ، كما ورد في تفسير قوله تعالى : ( وما جعلنا الرؤيا الّتي أريناك إلاّ فتنة للناس ) ولو كان ملكهما حقّاً لكان على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إعلانه ، لا أن يشترط كتمانه . ثمّ اعتراض حفصة أو صاحبتها عائشة على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في مقاربة مارية في بيتها وفراشها ويومها كان غير حقّ ، لأنّ البيت والفراش كانا للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ملكاً ، والعمل كان في وقت خروجها بنفسها ، وإنّما حلف ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعدم مقاربتها بعُد - كما أخبرها بما مضى في علم الله تعالى - لدفع شرّها وغائلة مشاغبتها . وروى الكافي في باب السجود والتسبيح عن أبي جعفر ( عليه السلام ) كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عند عائشة ذات ليلة فقام يتنفّل ( إلى أن قال ) فلمّا انصرف قال : يا عائشة ، لقد أوجعت عنقي ، أيّ شئ ظننت خشيت أن أقوم إلى جاريتك ؟ ( 1 ) . وفي الإرشاد - في مرض النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) - قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : يصلّي بالناس بعضهم فإنّي مشغول بنفسي ، فقالت عائشة : مروا أبا بكر ، قالت حفصة : مروا عمر ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حين سمع كلامهما ورأى حرص كلّ واحدة منهما على التنويه بأبيها وافتتانهما بذلك وهو حيّ : " اكففن فإنّكنّ صويحبات يوسف " ثمّ قام مبادراً خوفاً من تقدّم أحد الرجلين - وقد أمرهما بالخروج مع أُسامة ولم يك عنده أنّهما قد تخلّفا ، فلمّا سمع من عائشة وحفصة ما سمع علم أنّهما متأخّران عن أمره - فبدر لكفّ الفتنة وإزالة الشبهة ، فقام وأنّه لا يستقلّ على الأرض من الضعف ، فأخذ بيده عليّ ( عليه السلام ) والفضل ابن عبّاس ، فاعتمد عليهما ورجلاه تخطّان الأرض من الضعف ، فلمّا خرج إلى المسجد وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب فأومأ إليه أن تأخّر . . . الخ ( 2 ) . والعامّة حرّفوا صدر الرواية ، فروى البلاذري في أسانيد " أنّه لمّا مرض النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : مروا أبا بكر فليصلّ بالناس ، فقالت عائشة : إنّ أبا بكر رجل رقيق وإن قام مقامك لم يكن يسمع الناس فلو أمرت عمر ، قال : مروا أبا بكر فليصلّ
--> ( 1 ) الكافي : 3 / 324 . ( 2 ) إرشاد المفيد : 97 - 98 .