الشيخ محمد تقي التستري
267
قاموس الرجال
صخرة ، فأسقطت وأهراقت الدماء فلم يزل بها مرضها ذلك حتّى ماتت . والأصل في وهم السائل قول أبي القاسم الكوفي كما مرّ في " خديجة " إلاّ أنّ ذاك قلنا مختبط لا عبرة بقوله ، فزاد أنّهما كانتا من هالة أُخت خديجة ولم تكونا بنتي النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وفي البلاذري : أنّ زوجها أُسر مرّتين ، مرّة في بدر فلمّا بعث أهل مكّة في فداء أُسراءهم بعثت زينب في فداء أبي العاص بمال وبعثت معه بقلادة كانت وهبتها خديجة لها حين أدخلتها على أبي العاص ، فلمّا رآها النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عرفها فرقّ لها رقّة شديدة وقال للمسلمين : إن رأيتم أن تردّوا قلادة زينب عليها وتطلقوا أسيرها فافعلوا ، فقالوا : نعم ونعمة عين ، فأطلقه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بعد أن توثّق منه أن يبعث بزينب إليه ، وأُخرى في سنة ستّ خرج فيها أبو العاص إلى الشام في تجارة له ، فلمّا انصرف بعث النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) زيد بن حارثة في جمع فاستاق عيره وأسره فاستجار بزينب فأجارته ، فلمّا صلّى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الصبح قالت زينب - وهي في صفّة النساء - : " أيّها الناس ، إنّي قد أجرت أبا العاص بن الربيع " فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " أيّها الناس ، أسمعتم ما سمعت ؟ قالوا : نعم ، قال : فو الّذي نفسي بيده ! ما علمت بما كان حتّى سمعت ما سمعتم ، أنّه يجير على المسلمين أدناهم " فدخل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على زينب فقال : " يا بنيّة أكرمي مثواه ولا يخلصنّ إليك " وبعث إلى المسلمين ممّن كان في السرية أنّكم قد عرفتم مكان هذا الرجل منّا فإن تردّوا عليه ماله فإنّا نحبّ ذلك ، وإلاّ فأنتم أملك بفيئكم الّذي جعله الله لكم ، فقالوا : بل نردّه ، فردّوا عليه جميع ما كان معه وأسلم أبو العاص فردّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إليه زينب بنكاح جديد - ويقال : بالنكاح الأوّل - وكان لأبي العاص من زينب عليّ وأُمامة ، فأمّا عليّ فمات وهو غلام وأمّا أُمامة فتزوّجها عليّ ( عليه السلام ) بعد فاطمة ( عليها السلام ) ( 1 ) .
--> ( 1 ) أنساب الأشراف : 1 / 397 - 399 .