الشيخ محمد تقي التستري

160

قاموس الرجال

الوقت أم من انهزم عنه ولم يره الله موضعاً لينزل السكينة عليه ؟ قلت : بل من أُنزلت عليه السكينة . قال : يا إسحاق من أفضل من كان معه في الغار أم من نام على فراشه ووقاه بنفسه حتّى تمّ للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما أراد من الهجرة ، أنّ الله تعالى أمر رسوله أن يأمر عليّاً بالنوم على فراشه وأن يقي النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنفسه ، فأمره النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ، فبكى ! فقال له : ما يبكيك أجزعاً من الموت ؟ قال : لا والّذي بعثك بالحقّ ولكن خوفاً عليك ، أفتسلم ؟ قال : نعم ، قال : " سمعاً وطاعة وطيبة نفسي بالفداء لك " ثمّ أتى مضطجعه واضطجع وتسجّى بثوبه وجاء المشركون من قريش فحفّوا به لا يشكّون أنّه النبيّ وقد أجمعوا أن يضربه من كلّ بطن من بطون قريش رجل ضربة بالسيف لئلاّ يطلب الهاشميّون من البطون بطناً بدمه ، وعليّ يسمع ما القوم فيه من تلاف نفسه ولم يدعه ذلك إلى الجزع كما جزع صاحبه في الغار ، ولم يزل عليّ صابراً محتسباً فبعث الله ملائكته فمنعته من مشركي قريش حتّى أصبح ، فلمّا أصبح قام فنظر القوم إليه فقالوا : أين محمّد ؟ قال : وما علمي أين هو ، قالوا : " فلا نراك إلاّ مغرّراً بنفسك منذ ليلتنا " قال : فلم يزل " عليّ " على أفضل ما بدأ به يزيدُ ولا ينقصُ حتّى قبضه الله إليه . يا إسحاق ، هل تروي حديث الولاية ؟ قلت : نعم ، قال : إروه ، ففعلت قال : يا إسحاق أرأيت هذا الحديث ، هل أوجب على أبي بكر وعمر ما لم يوجب لهما عليه ؟ قلت : إنّ الناس ذكروا أنّ الحديث إنّما كان بسبب زيد بن حارثة لشيء جرى بينه وبين عليّ وأنكر ولاء عليّ ، فقال النبيّ : " من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه " قال : في أيّ موضع قال هذا ، أليس بعد منصرفه من حجّة الوداع ؟ قلت : أجل ، قال : فإنّ زيد بن حارثة قتل قبل الغدير كيف رضيت لنفسك بهذا ، أخبرني لو رأيت ابناً لك قد أتت عليه خمس عشرة سنة يقول : " مولاي مولى ابن عمّي أيّها الناس فاعلموا ذلك " أكنت منكراً ذلك عليه تعريفه الناس ما لا ينكرون ولا يجهلون ؟ فقلت : اللّهمّ نعم ، قال : يا إسحاق أفتنزّه