الشيخ محمد تقي التستري
157
قاموس الرجال
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قلت : أعوذ بالله . قال : يا إسحاق ، فأراك إنّما قصدت لفضيلة فضّل بها النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً ( عليه السلام ) على هذا الخلق أبانه بها منهم ليعرفوا فضله ، ولو كان الله أمره بدعاء الصبيان لدعاهم كما دعا عليّاً ؟ قلت : بلى ، قال : فهل بلغك أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) دعا أحداً من الصبيان من أهله وقرابته لئلاّ تقول إنّ عليّاً ابن عمّه ؟ قلت : لا أعلم ولا أدري فعل أو لم يفعل ، قال : يا إسحاق ، أرأيت ما لم تدره ولم تعلمه هل تسأل عنه ؟ قلت : لا ، قال : فدع ما قد وضعه الله عنّا وعنك . قال : ثمّ أيّ الأعمال كانت أفضل بعد السبق إلى الإسلام ؟ قلت : الجهاد في سبيل الله ، قال : صدقت ، فهل تجد لأحد ما تجد لعليّ ( عليه السلام ) في الجهاد ؟ قلت : في أيّ وقت ؟ قال : في أيّ الأوقات شئت ، قلت : بدر ، قال : لا أُريد غيرها فهل تجد لأحد إلاّ دون ما تجد لعليّ ( عليه السلام ) يوم بدر ، أخبرني كم قتلى بدر ؟ قلت : نيّف وستّون رجلا من المشركين ، قال : فكم قتل عليّ ( عليه السلام ) وحده ؟ قلت : لا أدري ، قال : ثلاثة وعشرين أو اثنين وعشرين والأربعون لسائر الناس ، قلت : كان أبو بكر مع النبيّ في عريشه ، قال : يصنع ماذا ؟ قلت : يدبّر ، قال : ويحك ! يدبّر دون النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو معه شريكاً أم افتقاراً من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى رأيه أيّ الثلاث أحبّ إليك ؟ قلت : أعوذ بالله أن يدبّر أبو بكر دون النبيّ أو يكون معه شريكاً أو أن يكون بالنبيّ افتقار إلى رأيه ، قال : فما الفضيلة بالعريش إذا كان الأمر كذلك ، أليس من ضرب بسيفه بين يدي النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أفضل ممّن هو جالس ؟ قلت : كلّ الجيش كان مجاهداً ، قال : صدقت ، ولكن الضارب بالسيف المحامي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعن الجالس أفضل من الجالس ! أما قرأت كتاب الله : ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أُولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلاّ وعد الله الحسنى وفضّل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً ) قلت : وكان أبو بكر وعمر مجاهدين ، قال : فهل كان لأبي بكر وعمر فضل على من لم يشهد ذلك المشهد ؟ قلت : نعم ، قال : فكذلك سبق