الشيخ محمد تقي التستري
154
قاموس الرجال
اهتدى إليها ولا أمر بالعمل عليها ، وقد أخبر تعالى في كتابه العزيز عن قوم صالح أنّه كان فيهم : ( تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ) فأيّكم ليس معه تسعة وتسعون مفسدين في الأرض قد اتّخذتموهم شعاراً ودثاراً استخفافاً بالمعاد وقلّة يقين بالحساب ، وأيّكم له رأي يتّبع أو روية تنفع . وأمّا ما ذكرتم من العثرة في أبي الحسن ( عليه السلام ) فلعمري ! إنّها عندي للنهضة والاستقلال الّذي أرجو به قطع الصراط والأمن والنجاة من الخوف يوم الفزع الأكبر ، ولا أظنّ عملت عملا هو عندي أفضل من ذلك إلاّ أن أعود بمثلها إلى مثله ، وأين لي بذلك وأنّى لكم بتلك السعادة . وأمّا قولكم إنّي سفّهت آراء آبائكم وأحلام أسلافكم فكذلك قال مشركو قريش : ( إنّا وجدنا آباءنا على أُمّة وإنّا على آثارهم مهتدون ) ويلكم ! إنّ الدين لا يؤخذ إلاّ عن الأنبياء فافقهوا وما أراكم تعقلون . وأمّا تعبيركم إيّاي بسياسة المجوس إيّاكم ، ولعمري ! لقد كانوا مجوساً فأسلموا كآبائنا وأُمّهاتنا في القديم ، فهم المجوس الّذين أسلموا وأنتم المسلمون الّذين ارتدّوا ومجوسي أسلم خير من مسلم ارتدّ ، فهم يتناهون عن المنكر ويأمرون بالمعروف ويتقرّبون من الخير ويتباعدون من الشرّ ويذبّون عن حرم المسلمين يتباهجون بما نال الشرك وأهله من النكر ويتباشرون بما نال الإسلام وأهله من البشر . وليس منكم إلاّ لاغب ( 1 ) بنفسه مأفون في عقله وتدبيره إمّا مغنّ أو ضارب دفّ أو زامر ، والله ! لو أنّ بني أُميّة الّذين قتلتموهم بالأمس نشروا اليوم ( لأنفوا من معائب فيكم ) ( 2 ) ليس فيكم الأمن إذا مسّه الشرّ جزع وإذا مسّه الخير منع ، لا ترجعون إلى خشية ولا تأنفون وكيف يأنف من يبيت مركوباً ويصبح بإثمه معجباً كأنّه قد اكتسب حمداً ! غايته بطنه وفرجه ، لا يبالي أن ينال شهوته بقتل ألف نبيّ . . . الخ ( 3 ) .
--> ( 1 ) في الطرائف : لاعب . ( 2 ) في الطرائف : لا تأنفوا في معائب تنالونهم بها . ( 3 ) الطرائف : 275 - 282 .