الشيخ محمد تقي التستري

147

قاموس الرجال

نهيناك إنّما نهينا أقواماً يجعلون المعروف منكراً ( 1 ) . وفي الطبري وفي سنة 212 : أظهر المأمون القول بتفضيل عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وقال : هو أفضل الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذلك في شهر ربيع الأوّل منها ( 2 ) . وفي فتوح بلدان البلاذري وفي سنة 210 : أمر المأمون بردّ فدك وكتب إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة : أما بعد ، فإنّي بمكاني من دين الله وخلافة رسوله والقرابة به أولى من استنّ سنّته ونفذ أمره وسلّم لمن منحه منحة وتصدّق عليه بصدقة منحته وصدقته ، وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعطى فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فدك وتصدّق بها عليها ، وكان ذلك أمراً ظاهراً معروفاً لا اختلاف فيه بين آل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( إلى أن قال ) فلئن كان ينادي في كلّ موسم بعد أن قبض الله نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أن يذكر كلّ من كانت له صدقة أو هبة أو عدّة ، ذلك " فيقبل قوله وينفذ عدّته أنّ فاطمة لأولى بأن يصدّق قولها في ما جعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لها ( 3 ) . وروى سقيفة الجوهري - كما في شرح النهج - : أنّ المأمون جلس للمظالم فأوّل رقعة وقعت في يده نظر فيها وبكى وقال للّذي على رأسه ناد : أين وكيل فاطمة ( عليها السلام ) فقام شيخ عليه دراعة وعمامة وخفّ ، فتقدّم فجعل يناظره في فدك والمأمون يحتجّ عليه وهو يحتجّ على المأمون ، ثمّ أمر أن يسجّل لهم بها ، فكتب السجل وقرئ عليه فأنفذه ، فقام دعبل فأنشده أبياتاً أوّلها : أصبح وجه الزمان قد ضحكا * بردّ مأمون هاشم فدكا ( 4 ) وفي الطرائف : ذكر صاحب التاريخ المعروف بالعبّاسي أنّ جماعة من ولد الحسن والحسين ( عليهما السلام ) رفعوا قصّة إلى المأمون يذكرون أنّ فدك والعوالي كانت

--> ( 1 ) تاريخ بغداد : 12 / 350 . ( 2 ) تاريخ الطبري : 8 / 619 . ( 3 ) فتوح البلدان : 46 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 217 .