الشيخ محمد تقي التستري
65
قاموس الرجال
فبلغني أنّ كتاب موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وقع في يدي هارون ، فلمّا قرأه قال : الناس يحملوني على موسى بن جعفر وهو بريء ممّا يرمى به ( 1 ) . ولكن قال أبو الفرج في مقاتله : كان يحيى حسن المذهب والهدى ، مقدّماً في أهل بيته ، بعيداً ممّا يعاب به مثله ، وقد روى الحديث وأكثر الرواية عن جعفر بن محمّد ، وعن أبيه وأخيه محمّد ، وعن أبان بن تغلب . وروى أنّه كان أحد أوصياء جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) وأنّ جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) ربّاه ، فكان يحيى يسمّيه حبيبه ( 2 ) . أقول : أمّا ما قاله " من أنّه اُلقي إلى السباع قاله العمدة والمقاتل " فليس كذلك ، إنّما قاله الأوّل ، وأمّا الثاني فروى أنّها أكلته . وأمّا ما قاله من أنّ المقاتل روى أنّه أحد أوصياء جعفر ( عليه السلام ) فهو في خبر ، وروى في آخر ، عن يحيى قال : أوصى جعفر بن محمّد إليّ وإلى موسى وإلى اُمّ ولد كانت له ، فأيّنا كان الوصيّ . وأمّا خبر الكافي فلو ثبت اعتقاده بهم ( عليهم السلام ) يمكن حمله على أنّه كتب ما كتب وأجابه ( عليه السلام ) بما أجاب ، لئلاّ ينسب هارون خروج يحيى إلى اطّلاع الكاظم ( عليه السلام ) ورضاه ، ويؤيّده أنّه ذكر في الخبر بالمنّ عليه برقّة الخليفة وحفظه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيه لقرابته ، مع أنّه أدركته قسوة الخليفة وشقوته ، ونقض عهده الّذي كان الواجب عليه رعايته مع الكفّار فكيف مع ولد نبيّه ! إلاّ أنّ الكلام في ثبوت اعتقاده . ومرّ في " عبد الله بن مصعب الزبيري " سعاية ذاك من هذا عند هارون ، واستحلاف هذا له بالبراءة ، وتعجيل الله له بالعقوبة ، حتّى كان هارون يقول : ما أسرع ما أديل ليحيى من ابن مصعب ، ورواه الخطيب أيضاً ( 3 ) . وروى عن الصادق ( عليه السلام ) في باب أنّ مستقى العلم من بيت آل محمّد ( عليهم السلام ) من الكافي ( 4 ) ، وفي إنظار معسر زكاته ( 5 ) ، وفي طلاق مضطرّة وفي مكرهه ( 6 ) ، والراوي عنه
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 366 . ( 2 ) مقاتل الطالبيّين : 308 . ( 3 ) تاريخ بغداد : 14 / 110 - 112 . ( 4 ) الكافي : 1 / 398 . ( 5 ) الكافي : 4 / 35 . ( 6 ) الكافي : 6 / 127 .