الشيخ محمد تقي التستري

42

قاموس الرجال

ويرد عليه - غير ما مرّ في سابقه - أنّه لِمَ لم يكتب التواريخ والمقاتل من العامّة والخاصّة مع كثرتها ذلك غيره ، فلعلّه رأى ما كتبه في المنام ! ! ثمّ روى خبراً عن الحسن بن الحسن أنّ عمّته زينب لمّا خرجت من المدينة خرج معها من نساء بني هاشم فاطمة ابنة الحسين ( عليه السلام ) وأُختها سكينة ، والأمر فيه كما في سابقه . ثمّ روى عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري قال : رأيت زينب بنت عليّ بمصر بعد قدومها بأيّام ، فوالله ! ما رأيت مثلها وجهاً كأنّه شقّة قمر . وكفى خزياً لصاحب الكتاب بتضمّنه مثل ما كتب ! ! ثمّ قال : وبالسند المرفوع إلى رقيّة بنت عقبة بن نافع الفهري قالت : كنت في من استقبل زينب بنت عليّ لمّا قدمت مصر بعد المصيبة ، فتقدّم إليها مسلمة بن مخلد وعبد الله بن الحارث وأبو عميرة المزني فعزّاها مسلمة وبكى ، فبكت وبكى الحاضرون ، وقالت : ( هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ) ثمّ احتملها إلى داره بالحمراء ، فأقامت به أحد عشر شهراً وخمسة عشر يوماً ، وتوفّيت وشهدت جنازتها ، وصلّى عليها مسلمة بن مخلد في جمع بالجامع ، ورجعوا بها فدفنوها بالحمراء بمخدعها من الدار بوصّيتها . وكفى به وقاحة لصاحب الكتاب ! فإنّ مسلمة بن مخلد كان ممّن خالف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وشهد قتل محمّد بن أبي بكر مثل معاوية بن حديج ، ففي تاريخ الطبري في مخالفة العثمانيّين مع محمّد بن أبي بكر لمّا جاء إلى مصر من قبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فكتب عند ذلك معاوية إلى مسلمة بن مخلد الأنصاري وإلى معاوية بن حديج الكندي - وكانا خالفا عليّاً - : فاصبروا وصابروا عدوّكما ، وادعوا المدبر إلى هداكما ، وكان الجيش قد أُظِلّ عليكما ( إلى أن قال في جواب مسلمة لمعاوية ) عجّل علينا خيلك ورجلك ، فإنّ عدوّنا قد كان علينا حرباً وكنّا فيهم قليلا ، فقد أصبحوا لنا هائبين وأصبحنا لهم مقرنين ، فإن يأتنا الله بمدد من