الشيخ محمد تقي التستري
36
قاموس الرجال
الشام ، ففي تذكرة سبط ابن الجوزي : قال كاتب الواقدي : دفن رأس الحسين ( عليه السلام ) بالمدينة عند أُمّه ( 1 ) وذكر الشعبي : أنّ مروان كان بالمدينة فأخذ الرأس وتركه بين يديه وتناول أرنبة أنفه وقال : يا حبّذا بردك في العيدين * ولونك الأحمر في الخدّين والله ! لكأنّي أنظر إلى أيّام عثمان . . . الخ ( 2 ) . وحينئذ فابن أبي الحديد خلط وخبط ، كما أنّه غلط في تعبيره بالبشارة . وفي الطبري - في قصّة دعوة الوليد الحسين ( عليه السلام ) إلى بيعة يزيد - : فقال مروان للوليد : احبس الرجل ولا يخرج من عندك حتّى يبايع أو تضرب عنقه ، فوثب عند ذلك الحسين ( عليه السلام ) فقال : يا ابن الزرقاء أنت تقتلني أم هو ؟ ! كذبت والله وأثمت ، ثم خرج . فقال مروان للوليد : عصيتني لا والله لا يمكّنك مَن مثلُها من نفسه أبداً ، قال الوليد : " يا مروان وبّخ غيرك ، إنّك اخترت الّتي فيها هلاك ديني ، والله ! ما أُحبّ أنّ لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها وأنّي قتلت حسيناً ، سبحان الله ! أقتل حسيناً أن قال لا أُبايع ، والله ! إنّي لأظنّ امرأً يحاسب بدم الحسين لخفيف الميزان عند الله يوم القيامة " فقال له مروان : فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت في ما صنعت - يقول هذا وهو غير الحامد له على رأيه - ( 3 ) . وفي النهج : لمّا أُخذ مروان أسيراً يوم الجمل استشفع الحسنان ( عليهما السلام ) له فخلّى سبيله ، فقالا : يبايعك ؟ فقال ( عليه السلام ) : أولم يبايعني بعد قتل عثمان ؟ لا حاجة لي في بيعته ، إنّها كفّ يهوديّة لو بايعني بكفّه لغَدَر بسُبّته ، أما إنّ له إمرةً كلَعقة الكلب أنفَه ، وهو أبو الأكبُش الأربعة ، وستلقى الأُمّة منه ومن ولده يوماً أحمر ! ( 4 ) قال ابن أبي الحديد : روي هذا الخبر من طرق كثيرة ، ورويت فيه زيادة :
--> ( 1 ) لم يذكر المؤلّف ( قدس سره ) ما حكاه السبط عن كاتب الواقدي بتمامه ، ففي التذكرة : قال - يعني كاتب الواقدي - : لمّا وصل إلى المدينة كان سعيد بن العاص والياً عليها ، فوضعه - الرأس الشريف - بين يديه . . . الخ . ( 2 ) تذكرة الخواصّ : 265 - 266 . ( 3 ) تاريخ الطبري : 5 / 340 . ( 4 ) نهج البلاغة : 102 ، الكلام 73 .