الشيخ محمد تقي التستري
29
قاموس الرجال
[ 7464 ] مرداس بن أُثيبة قال : عدّه الشيخ في رجاله في أصحاب عليّ ( عليه السلام ) قائلا : خارجي لحق بمعاوية . أقول : بل هو " مرداس بن أُديّة " وهو أبو بلال - المعروف - و " أُديّة " جدّة له جاهليّة ، كما صرّح به المبرّد في كامله في أخيه " عروة بن أُديّة " قال : وهو عروة ابن حُدير ( 1 ) . كما أنّ قول الشيخ في الرجال : " خارجي لحق بمعاوية " خبط ، فالخارجي ينكر معاوية أكثر من إنكاره له ( عليه السلام ) وإنّما العثمانيّة كانوا يخلونه ويلحقون بمعاوية ؛ ولم يقل أحد بلحوقه معاوية ، وكيف ! وفي الطبري - بعد ذكر خطبة زياد بالبصرة خطبته البتراء الّتي قال فيها : " وإنّي أُقسم بالله لآخذنّ الوليّ بالوليّ والمقيم بالظاعن والمقبل بالمدبر والصحيح منكم بالسقيم حتّى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول : انجُ سعد فقد هلك سعيد " - فقام أبو بلال مرداس بن أُديّة يهمس وهو يقول : أنبأ الله تعالى بغير ما قلت ، قال عزّوجلّ : ( وإبراهيم الّذي وفّى ألاّ تزر وازرة وزر أُخرى وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى ) ( 2 ) فأوعدنا خيراً ممّا أوعدت يا زياد ! فقال زياد : إنّا لا نجد إلى ما تريد أنت وأصحابك سبيلا حتّى نخوض إليها الدماء ( 3 ) . نعم ، كان ظاهره من الخوارج ؛ وفي الطبري : وفي سنة 58 اشتدّ عبيد الله بن زياد على الخوارج ( إلى أن قال ) وحُبس في من حُبس مرداسُ بن أُديّة ، فكان السجّان يرى عبادته فيأذن له في الليل ويرجع عند الفجر ؛ وكان صديق لمرداس يسامر ابن زياد ، فذكر ليلةً الخوارج فعزم على قتلهم إذا أصبح ، فانطلق صديقه فأخبر منزله ، وبلغ الخبر صاحب السجن فبات بليلة سوء ، فإذا به في الفجر قد طلع ! فقال له هل بلغك ما عزم عليه الأمير ؟ قال : نعم ، ما كان جزاء إحسانك
--> ( 1 ) الكامل في اللغة : 2 / 153 . ( 2 ) النجم : 37 - 39 . ( 3 ) تاريخ الطبري : 5 / 221 .