الشيخ محمد تقي التستري
20
قاموس الرجال
تلقى هذا العدوّ المحلّ ، فتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتجامع الحقّ وتباين الباطل ، فإنّه لاغنى بنا وبك عن أجر الجهاد ؛ وحسبنا الله ونعم الوكيل " فاستعمل مخنف على إصبهان الحارث بن أبي الحارث ، وعلى همدان سعيد بن وهب ، وكلاهما من قومه ؛ وأقبل حتّى شهد صفّين ( 1 ) . وفيه : قال ابنه محمّد بن مخنف : دخلت مع أبي على عليّ ( عليه السلام ) حين قدم من البصرة ( إلى أن قال ) ونظر ( عليه السلام ) إلى أبي فقال : ولكن مخنف بن سليم وقومه لم يتخلّفوا ولم يكن مَثَلُهم مثل القوم الّذين قال تعالى : ( وإنّ منكم لمن ليبطّئنّ ) ( 2 ) . ومرّ - في قرظة - أنّ معاوية لمّا بعث النعمان بن بشير إلى عين التمر للغارة في ألفين ، وكان عامله ( عليه السلام ) عليها في مائة بعث العامل إلى قرظة وإلى مخنف يستصرخهما ، فقال قرظة : ليس عندي من أُعينه به ، وأمّا مخنف فبعث ابنه في خمسين مدداً ، وكان ذلك سبباً لنجاة عامله ( عليه السلام ) وأصحابه ؛ فكتب العامل إليه ( عليه السلام ) : فنعم الفتى كان مخنف ! ونعم الأنصار كانوا ! وفي شرح ابن أبي الحديد - عن غارات الثقفي - في قضيّة ابن الحضرمي بالبصرة من قبل معاوية : أنّ شبثاً قال لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ابعث إلى هذا الحيّ من تميم فادعهم إلى طاعتك ولزوم بيعتك ولا تسلّط عليهم أزدَ عُمان ، البُعداء البُغضاء ، فإنّ واحداً من قومك خير لك من عشرة من غيرهم . فقال له مخنف بن سليم الأزدي : إنّ البعيد البغيض من عصى الله وخالف أمير المؤمنين وهم قومك ، وإنّ الحبيب القريب من أطاع الله ونصر أمير المؤمنين وهم قومي ، واحدهم خير لأمير المؤمنين من عشرة من قومك ؛ فقال ( عليه السلام ) : مه ! تناهوا أيّها الناس ، وليردعكم الإسلام ووقاره عن التباغي والتهاذي ، ولتجتمع كلمتكم ، والزَموا دينَ الله الّذي لا يقبل من أحد غيره وكلمةَ الإِخلاص الّتي هي قوام الدين وحجّة الله على الكافرين ، واذكروا إذ كنتم قليلا مشركين متباغضين متفرّقين فألّف بينكم بالإسلام فكثرتم واجتمعتم وتحاببتم ، فلا تفرّقوا بعد إذ اجتمعتم ، ولا تتباغضوا بعد إذ
--> ( 1 ) وقعة صفين : 104 . ( 2 ) وقعة صفين : 7 .