الشيخ محمد تقي التستري
119
قاموس الرجال
تساميه وأنت أنت ، وهو هو المبرز السابق في كلّ خير ، أوّل الناس إسلاماً ، وأصدق الناس نيّة ، وأطيب الناس ذرّيّة ، وأفضل الناس زوجة ، وخير الناس ابن عمّ ؛ وأنت اللعين ابن اللعين ، ثمّ لم تزل أنت وأبوك تبغيان الغوائل لدين الله ، وتجهدان على إطفاء نور الله ، وتجمعان على ذلك الجموع ، وتبذلان فيه المال ، وتحالفان فيه القبائل ، على ذلك مات أبوك وعلى ذلك خلفته . والشاهد عليك بذلك من يأوي ويلجأ إليك من بقيّة الأحزاب ورؤوس النفاق والشقاق للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . والشاهد لعليّ ( عليه السلام ) مع فضله المبين وسبقه القديم أنصارُه الّذين ذكروا بفضلهم في القرآن فأثنى الله عليهم ، من المهاجرين والأنصار ، فهم معه عصائب وكتائب حوله ، يجالدون بأسيافهم ، ويهريقون دماءهم دونه ، يرون الفضل في اتّباعه والشقاء في خلافه . فكيف يالك الويل ! تعدل نفسك بعليّ ( عليه السلام ) وهو وارث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووصيّه ، وأبو ولده ، وأوّل الناس له اتّباعاً وآخرهم به عهداً ، يخبره بسرّه ويُشركه في أمره . وأنت عدوّه وابن عدوّه ، فتمتّع ما استطعت بباطلك ، وليمدد لك ابن العاص في غوايتك ، فكأنّ أجلك قد انقضى وكيدك قد وهى ، وسوف يستبين لمن تكون العاقبة العليا ؛ واعلم أنّك تكايد ربّك الّذي قد أمنت كيده وأيست من روحه ، وهو لك بالمرصاد وأنت منه في غرور ، وبالله وأهل رسوله عنك الغنى . فكتب إليه معاوية : من معاوية إلى الزاري على أبيه محمّد بن أبي بكر ، ذكرت حقّ ابن أبي طالب وقديم سوابقه وقرابته من النبيّ ونصرته له ومواساته إيّاه في كلّ خوف وهول ، واحتجاجك عليّ وعتبك لي بفضل غيرك لا بفضلك ، فاحمد إلهاً صرف الفضل عنك وجعله لغيرك ، وقد كنّا وأبوك معنا في حياة من نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نرى حقّ ابن أبي طالب لازماً لنا وفضله مبرزاً علينا ، فلمّا اختار الله لنبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما عنده وأتمّ له ما وعده وأظهر دعوته وأفلج حجّته قبضه الله إليه ، فكان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزّه وخالفه ، على ذلك اتّفقا واتّسقا ، ثمّ دعواه إلى أنفسهم فأبطأ عنهما وتلكّأ