الشيخ محمد تقي التستري
113
قاموس الرجال
سائر عمره ، إلى ما كان من مروان في افتتاحه أوّل فتنة كانت في الإسلام واحتقابه لكلّ دم حرام سُفك فيها أو أُريق بعدها . ومنه ما أنزل الله على نبيّه في سورة القدر : ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) من ملك بني أُميّة . ومنه أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعا بمعاوية ليكتب بأمره بين يديه ، فدافع بأمره واعتلّ بطعامه ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا أشبع الله بطنه " فبقي لا يشبع ، ويقول : والله ما أترك الطعام شبعاً ولكن إعياءاً . ومنه أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " يطلع من هذا الفجّ رجل من أُمّتي يُحشر على غير ملتي " فطلع معاوية . ومنه أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه . ومنه الحديث المرفوع المشهور أنّه قال : إنّ معاوية في تابوت من نار في أسفل درك منها ينادي يا حنّان يا منّان ، الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين . ومنه انبراؤه بالمحاربة لأفضل المسلمين في الإسلام مكاناً وأقدمهم إليه سبقاً وأحسنهم فيه أثراً وذكراً عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ينازعه حقّه بباطله ويجاهد أنصاره بضلاّله وغواته ، ويحاول ما لم يزل هو وأبوه يحاولانه من إطفاء نور الله وجحود دينه ، ويأبى الله إلاّ أن يتمّ نوره ولو كره المشركون ، يستهوي أهل الغباوة ويموّه على أهل الجهالة بمكره وبغيه اللذين قدّم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الخبر عنهما ، فقال لعمّار : " تقتلك الفئة الباغية تدعوهم إلى الجنّة ويدعونك إلى النار " مؤثراً للعاجلة كافراً بالآجلة ، خارجاً من ربقة الإسلام ، مستحلاّ للدم الحرام حتّى سفك في فتنته وعلى سبيل ضلالته مالا يحصى عدده من خيار المسلمين الذابّين عن دين الله والناصرين لحقّه ، مجاهداً لله مجتهداً في أن يُعصى الله فلا يطاع وتبطل أحكامه فلا تقام ويُخالف دينه فلا يُدان ، وأن تعلو كلمة الضلالة وترتفع دعوة الباطل - وكلمة الله هي العليا ودينه المنصور وحكمه المتّبع النافذ وأمره الغالب ، وكيد من