الشيخ محمد تقي التستري
110
قاموس الرجال
أقاويل ، منها : أن بعض سُمّاره حدّث بحديث عن مطرف بن مغيرة بن شعبة الثقفي . وقد ذكر هذا الخبر ابن بكّار في كتابه المعروف بالموفّقيّات الّتي صنّفها للموفّق ، قال : سمعت المدائني يقول : قال مطرف بن المغيرة بن شعبة : وفدت مع أبي على معاوية ، فكان أبي يأتيه يتحدّث عنده ثمّ ينصرف إليّ فيذكر معاوية ويذكر عقله ويعجب ممّا يرى منه ؛ إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء ، فرأيته مغتمّاً ، فانتظرته ساعة وظننت أنّه لشيء حدث فينا أو في عملنا ، فقلت : له : مالي أراك مغتمّاً منذ الليلة ؟ قال يا بُنيّ ، إنّي جئت من عند أخبث الناس ! قلت له : وما ذاك ؟ قال : قلت له - وقد خلوت به - : إنّك قد بلغت منّا ، فلو أظهرت عدلا وبسطت خيراً فإنّك قد كبرت ، ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم ؛ فوالله ما عندهم اليوم شيء تخافه ، فقال لي : هيهات هيهات ! ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل ، فوالله ما عدا أن هلك فهلك ذكره إلاّ أن يقول قائل : " أبو بكر " ثمّ ملك أخو عديّ ، فاجتهد وشمّر عشر سنين ، فوالله ما عدا أن هلك فهلك ذكره إلاّ أن يقول قائل : " عمر " ثمّ ملك أخونا عثمان ، فملك رجل لم يكن أحد في مثل نسبه ، فعمل ما عمل وعُمل به ، فوالله ما عدا أن هلك فهلك ذكره وذكر ما فُعل به ، وأنّ أخا هاشم يصرخ به في كلّ يوم خمس مرّات " أشهد أن محمّداً رسول الله " فأيّ عمل يبقى مع هذا لا أُمّ لك ! والله إلاّ دفناً دفناً " وأنّ المأمون لمّا سمع هذا الخبر بعثه ذلك على أن أمر بالنداء على حسب ما وصفنا ، وأُنشئت الكتب إلى الآفاق بلعنه على المنابر ، فأعظم الناس ذلك وأكبروه ، واضطربت العامّة فأُشير عليه بترك ذلك ، فأعرض عمّا كان همّ به ( 1 ) . وفي شرح ابن أبي الحديد : روى أحمد بن أبي طاهر في كتاب أخبار الملوك : أنّ معاوية سمع المؤذّن يقول : " أشهد أنّ محمّداً رسول الله " فقال : لله أبوك يا بن عبد الله ! لقد كنت عالي الهمّة ، ما رضيت لنفسك إلاّ أن يقرن اسمك باسم ربّ العالمين ( 2 ) .
--> ( 1 ) مروج الذهب : 3 / 454 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 10 / 101 .