أبي طالب المكي

398

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد

يقول : أخرج من منزلي فأنا بين ثلاثة ، إن لقيت من هو أعلم مني فهو يوم فائدتي أتعلم منه ، وإن لقيت من هو مثلي فهو يوم مذاكرتي ، وإن لقيت من هو دوني فهو يوم مثوبتي أعلمه فأحتسب فيه الأجر . وقال أبو جعفر محمد بن علي لابنه جعفر بن محمد عليهم السلام : لا تصحبن من الناس خمسة ، واصحب من شئت ، الكذاب فإنك منه على غرر ، وهو مثل السراب يقرب منك البعيد ويبعد منك القريب ، والأحمق فإنك لست منه على شيء ، يريد أن ينفعك فيضرك ، والبخيل فإنه يقطع بك أحوج ما تكون إليه ، والجبان فإنه يسلمك وماله ونفسه عند الشدة ، والفاجر فإنه يبيعك بأكلة أو بأقل منها ، قلت : وما أقل منها قال : الطمع . روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ رجلا صحبه في طريق فدخل النبي صلى الله عليه وسلم غيضة ، فاجتنى سواكين من أراك أحدهما معوج والآخر مستقيم ، فأخذ المعوج وأعطى صاحبه المستقيم ، فقال الرجل : أنت أحق بالمستقيم مني ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما من صاحب يصحب رجلا ولو ساعة من نهار إلَّا سأله الله عن صحبته ، هل أدّى فيها حق الله عزّ وجلّ أم لا ، فكرهت أن يكون لك على حق لم أرده ، واعلم أنّ الأخوة في الله عزّ وجلّ ، والمحبة في الله تعالى وحسن الصحبة كانت طرائق السلف الصالح ، قد درست اليوم محاجها وعفت آثارها ، فمن عمل بها فقد أحياها ، ومن أحياها كان له مثل أجر من عمل بها ، فمن رزقه الله أخا صالحا تطمئن به نفسه ، ويصلح معه قلبه فهي نعمة من الله عزّ وجلّ مضافة إلى محاسن نعمه ، والحمد لله وحده وصلَّى الله على سيّدنا محمد وآله .