أبي طالب المكي
377
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد
أبي هريرة فقال : إني أريد أن أواخيك في الله عزّ وجلّ ، فقال : أتدري ما حق الإخاء قال : عرفني ، قال : لا تكون بدرهمك ودينارك أحقّ مني ، قال : لم أبلغ هذه المنزلة بعد ، قال : فاذهب عني . وقال عليّ بن الحسين رضي الله عنهما : الرجل هل يدخل أحدكم يده في كم أخيه أو كيسه ، فيأخذ منه ما يريد من غير إذن قال : لا . قال : فلستم بإخوان . ودخل قوم على الحسن فقالوا له : أصلَّيت يا أبا سعيد ، قال : نعم قالوا : فإن أهل السوق لم يصلَّوا بعد ، فقال : ومن يأخذ دينه عن أهل السوق . بلغني أنّ أحدهم يمنع أخاه الدرهم . وقال محمد بن نصر : جاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم وهو يريد بيت المقدس فقال له : إني أريد أن أرافقك فقال له إبراهيم : على أن أكون أملك بشيئك منك قال : لا . قال : فأعجبني صدقك . وقال موسى بن طريف : كان إبراهيم بن أدهم إذا رافقه رجل لم يخالفه ، وكان لا يصحب إلَّا من يوافقه . وبلغني أنّ رجلا شراكا صحبه في سفر فأهدى إلى إبراهيم قصعة من ثريد في بعض المنازل ، فأراد أن يرد القصعة فأخذ جراب رفيقه ففتحه ، وأخذ حزمة من شرك فجعله في القصعة ، ثم دفعها إلى صاحب الهدية ، فلما جاء رفيقه قال : أين الشرك ؟ قال : تلك القصعة الثريد التي أكلتها أي شيء كانت ، قال : فكنت تعطيه شراكين ثلاثة قال : اسمح يسمح لك . وبلغني أنه أعطى مرة حمارا كان لرفيقه بغير إذنه لرجل رآه راجلا ، فلما جاء رفيقه سكت فلم يكره ذلك . وقد روي عن عون بن عبد الله قال : قال ابن مسعود : لا تسأل امرأ عن ودّه إياك ، ولكن انظر ما في قلبك فإن في قلبه لك مثل ذلك . وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن : مروءة الحضر الإدمان إلى المساجد وكثرة الإخوان في الله عزّ وجلّ ، ومروءة السفر بذل الزاد وقلَّة الخلاف على إخوانك وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق أهل البيت قال : ثلاثة من المروءة في الحضر : تلاوة كتاب الله عزّ وجلّ ، وعمارة مساجد ، واتّخاذ الإخوان في الله تعالى ، فمن فضل المؤاخاة في الله تعالى أنه قرنها بتلاوة كتابه وعمارة بيوته ، وقد جعل الاختلاف إلى المسجد سبب اجتلاب الإخاء . وفي حديث ابن عباس والحسن بن عليّ : من أدمن الاختلاف إلى المسجد ، أصاب إحدى خمس خصال أخا مستفادا في الله عزّ وجلّ . وقال أبو عيينة وقد أنشد هذا البيت : وجدت مصيبات الزمان جميعها * سوى فرقة الإخوان هينة الخطب فقال : لقد عهدت أقواما فارقتهم منذ ثلاثين سنة ، ما تخيل لي أنّ حسرتهم ذهبت من قلبي . وقال بعضهم ما هدني شيء ما هدني موت الأقران . ويقال : إذا مات صديق الرجل فقد فقد عضوا من أعضائه وأنشدونا عن العتبي :