أبي طالب المكي
322
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد
الطعام إلى أهل الميت . ومن دعي إلى طعام وكان في بيت الداعي إحدى خمس خصال فلا يجبب دعوته ولا حرج في ترك إجابته إن كانت مائدته يشرب بعدها مسكر ، وإن لم يعاينه في الحال ، أو كان في الأثاث فراش حرير ، أو ديباج ، أو كان في الآنية ذهب ، أو فضة ، أو كان متخذ الحيطان مسترا بالثياب كما تستّر الكعبة ، أو كان صورة ذات روح في ستر منصوب أو في حائط . ومن أجاب الدعوة فرأى إحدى هذه الخمس فعليه أن يخرج أو يخرج ذلك ، فإن قعد فقد شركهم في فعلهم . دعي أحمد بن حنبل رحمه الله إلى طعام فأجاب في جماعة من أصحابه ، فلما استقر في المنزل رأى إناء من فضة في البيت فخرج وخرج أصحابه معه ولم يطعموا . ويقال : إنه خرج من أشنانه رآها كان رأسها المغطاة به فضة لم يصبر فخرج لذلك . حدثت عن أحمد بن عبد الخالق قال : حدثنا أبو بكر المروزي قال : سألت أبا عبد الله عن الرجل يدعى إلى الوليمة من أي شيء يخرج ؟ قال : خرج أبو أيوب حين دعي فرأى البيت قد ستر ودعي حذيفة فرأى شيئا من زيّ العجم فخرج وقال : من تزيا بزيّ قوم فهو منهم . قلت لأبي عبد الله : فإن رأى شيئا من فضة ترى أن يخرج ؟ قال : نعم أرى أن يخرج . قال : وسمعته يقول : دعانا رجل من أصحابنا قبل المحسنة وكنا نختلف إلى عفان ، فإذا إناء من فضة فخرجت فاتبعني جماعة ، فنزل بصاحب البيت أمر عظيم فقلت لأبي عبد الله : الرجل يدعي فيرى المكحلة رأسها مفضضة قال : هذا يستعمل كل ما لا يستعمل ، فأخرج منه . إنما رخّص في الضبة أو نحوها فهو أسهل . وسألته عن الكلة فكرهها . قلت : فألقيه أو أخليها ؟ فلم ير بها بأسا . قلت لأبي عبد الله : إنّ رجلا دعا قوما فجيء بطست فضة أو إبريق فكسره هل يجوز كسره ؟ قال : نعم . قال أبو بكر المروزي : سألته عن الرجل يدعى فيرى فرش ديباج ترى أن يقعد عليه أو يعقد في بيت آخر ؟ قال : يخرج . قد خرج أبو أيوب وحذيفة . وقد روي عن ابن مسعود الخروج قلت : ترى أن يأمرهم ؟ قال : نعم . يقول : هذا لا يجوز . قلت لأبي عبد الله : الرجل يكون في بيت ديباج يدعي إليه للشيء ؟ قال : لا تدخل عليه ولا تجلس معه . قلت : الرجل يدعى فيرى الكلة فكرهها وقال : هو رياء لا تردّ من حرّ ولا تردّ من برد . قلت : الرجل يدعى فيرى سترا فيه تصاوير . قال : لا تنظر إليه قلت : قد أنظر إليه . قال : إن أمكنك خلعه خلعته . قال : سألت أبا عبد الله عن الستر يكتب فيه القرآن فكره ذلك قال : ولا يكتب القرآن على شيء منصوب لا ستر ولا غيره . قلت : الرجل يكتري البيت فيه التصاوير تري أن يحكه ؟ قال : نعم . قلت لأبي عبد الله : دخلت حماما فرأيت فيه صورة ترى أن أحك الرأس ؟ قال : نعم . وسألته عن الجوز ينثر إسناده جيد أبو