أبي طالب المكي
318
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد
التابعين ، إبراهيم النخعي ومن دونه . وعن جويبر عن الضحّاك عن النزّال بن سيرة عن عليّ عليه السلام قال : من ابتدأ غذاءه بالملح أذهب الله عنه سبعين نوعا من البلاء ، ومن أكل يوما سبع تمرات عجوة قتلت كل دابة في بطنه ، ومن أكل في كل يوم إحدى وعشرين زبيبة حمراء لم ير في جسده شيئا يكرهه ، واللحم ينبت اللحم ، والثريد طعام العرب ، والبسقارجات تعظم البطن وترخي الأليتين ، ولحم البقر داء ولبنها شفاء ، وسمنها دواء ، والشحم يخرج مثله من الدواء ولن تستشفي النفساء بشيء أفضل من الرطب والسمك يذيب الجسد ، وقراءة القرآن ، والسواك يذهب البلغم . ومن أراد البقاء ولا بقاء فليباكر الغداء ، وليقلّ غشيان النساء ، وليخفف الرداء وهو الدين . في أخبار الأمراء أن الحجاج قال لبنادق المطيب : صف لي صفة آخذ بها ولا أعددها . قال له : لا تنكح من النساء إلَّا فتاة ، ولا تأكل من اللحم إلَّا فتيتا ، ولا تأكل المطبوخ حتى ينعم نضجه ، ولا تشرب دواء إلَّا من علَّة ، ولا تأكل من الفاكهة إلَّا نضيجها ، ولا تأكل طعاما إلَّا أجدت مضغه ، وكل ما أحببت من الطعام ولا تشرب عليه ، فإذا شربت فلا تأكل عليه شيئا ولا تحبس الغائط والبول ، وإذا أكلت بالنهار فنم ، وإذا أكلت بالليل فامش قبل أن تنام ولو مائة خطوة . وفيما قاله الفيلسوف حكمة ، قد ورد ببعضها آثار . قد يروى في خبر مقطوع ذكره أبو الخطاب بن عبد الله بن بكر يرفعه : من استقل بدائه فلا يتداوى فربّ دواء يورث داء . وكانت الحكماء تقول : دافع بالدواء ما حملت قوتك الداء . وقال بعضهم : مثل شرب الدواء مثل الصابون للثوب ينقيه ولكن يخلقه . وقال أبقراط الفيلسوف : الدواء من فوق والداء من تحت . فمن كان داؤه في بطنه فوق سرته سقي الدواء ، ومن كان داؤه تحت سرته حقن ، ومن لم يكن به داء من فوق ولا من تحت لم يسق الدواء ، فإن سقى عمل في الصحة داء إذا لم يجد داء يعمل فيه . وفي الخبر : قطع العروق مقة وترك العشاء مهرمة . والعرب تقول : ترك الغداء يذهب بشحم الكاذة يعني الألية . وقال بعضهم : نهاني الأطباء عن الشرب في تضاعيف الطعام . والعرب تقول : تعشّ وتمش وتغد وتمدّ ، يريدون تمدد فأبدلوا الألف من الدال الثانية كراهية التكرار ولازدواج الكلام . ومنه قوله تعالى : * ( ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ) * [ القيامة : 33 ] أي يتمطط ، فأبدل من الثانية ألفا بمعنى يمدّ مطاه يرفع ظهره . وأما في حبس الغائط : فقد قال بعض الفلاسفة : الطعام إذا خرج نجوه قبل ست ساعات فهو مكروه من المعدة ، وإذا بقي فيها أكثر من أربع وعشرين ساعة فهو ضرر على المعدة . ويقال : إنّ حبس البول يفسد من الجسد كما يفسد النهر ما حوله إذا سدّ مجراه ففاض من جوانبه . ويقال : إنّ أرواح