أبي طالب المكي

308

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد

العم وأكرمته ، وأكره قيام الخادم أحبّ إلى أن يصبّ على يده جالسا ، واجتماع الاثنين أو الثلاثة في غسل اليد وجمع مائهم المستعمل في مرة واحدة في الطست حسن ، وهو من التواضع . ومن انفرد بغسل يده وحده فلا بأس أن يتنخم في الطست ، ومن بزق فيه بعد أن يرفع ويفرغ من غسل يده فلا بأس . وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار : لا يرفع الطست من بين يدي القوم إلَّا مملوءا ولا تشبّهوا بالعجم . وقد رويناه عن ابن مسعود أنه قال : اجتمعوا على غسل اليد في طست واحد ولا تستسنوا بسنّة العجم ، ولا يزدردن ما أخرج الخلال من أسنانه فإنه داء ومكروه ، وما لاكه بأسنانه فلا بأس أن يزدرد وليتمضمض بعد الخلال ففيه أثر عن بعض أهل البيت عليهم السلام . وليقل عند فراغه من الطعام : الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا سيدنا ومولانا ، يا كافي من كل شيء ولا يكفي منه شيء ، أطعمت من جوع وأمنت من خوف ، لك الحمد ، أويت من يتم ، وهديت من ضلالة ، وأغنيت من عيلة ، لك الحمد حمدا كثيرا دائما طيبا نافعا مباركا فيه ، كما أنت أهله ومستحقّه . اللهم صلّ على محمد وعلى آله وأطعمنا طيبا واستعملنا صالحا لجعله عونا لنا على طاعتك ونعوذ بك أن نستعين به على معاصيك . وفي الأكل مع الإخوان ثلاث فضائل : روي عن جعفر بن محمد عليهما السلام : إذا قعدتم مع الإخوان على المائدة فأطيلوا الجلوس فإنها ساعة لا تحتسب عليكم من أعماركم ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا تزال الملائكة تصلَّي على أحدكم ما دامت مائدته موضوعة بين يديه حتى ترفع . وروي عن الحسن البصري رحمه الله : كل نفقة ينفقها الرجل على نفسه وأبويه فمن دونهم يحاسب عليها إلا نفقة الرجل إذا دعا إخوانه إلى طعام ، فإن الله سبحانه وتعالى يستحي أن يسأله عن ذلك . وقد روي عن بعض علماء خراسان أنه كان إذا دعا إخوانه قدّم إليهم نحو القفيز من صوف الأطعمة والحبوب والفواكه اليابسة فسئل عن ذلك فقال : بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإخوان إذا رفعوا أيديهم عن الطعام لم يحاسب من أكل فضل ذلك الطعام ، فأنا أحبّ أن أستكثر مما أقدّم إليكم لنأكل فضل ذلك . وفي خبر عن بعض السلف : لا يحاسب العبد على ما يأكله مع إخوانه ، فكان بعضهم يكثر من الأكل في الجماعة ويتقلَّل إذا أكل وحده . وفي الخبر : ثلاث لا يحاسب عليها العبد ، أكلة السحور وما أفطر عليه والأكل مع الإخوان ، ومن لم يكن له نية في تقديم فضول الأطعم بهذا الخبر ، فإني أكره أن يقدّم من الطعام إلَّا ما يريد أن يؤكل ، ولا يترك منه شيء ولا يستثنى هو ولا