أبي طالب المكي

247

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد

ركعة وثلاث عشرة ركعة ، واستحب أن يصلَّي العبد قبل كل صلاة أربعا وبعدها أربعا إلا ما لا صلاة قبلها ولا صلاة بعدها ، ثم يزيد بعد ذلك ما قسم الله تعالى له ، وأن يصلَّي الضحى ثماني ركعات ويواظب عليهن إذا أنشط أطالهن وإذا فتر قصرهن . فإنّ المداومة على العمل عمل ثان ، وهو من أفضل الأعمال وأحبّه إلى الله تعالى ، وإلَّا اقتصر على أربع يديمهن ، ولا أكره أن يصلَّي قبل المغرب ركعتين بعد غروب الشمس . فقد قال أنس بن مالك : كان اللباب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلَّون ركعتين قبل المغرب . وكان أبيّ بن كعب ، وعبادة بن الصامت ، وأبو ذر ، وزيد بن ثابت ، وغيرهم من أكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلَّونها . وقال عبادة أو غيره : كان المؤذن إذا أذن لصلاة المغرب ابتدر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم السواري يصلَّون ركعتين . وقال أيضا بعضهم : كنّا نصلَّي ركعتين قبل المغرب وذاك داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم : بين كل أذانين صلاة لمن شاء . وقد كان أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى يصلَّيهما فعليهما الناس عليه . وقال مرة : لم أر الناس يصلَّونهما فتركتهما . وقال : إن صلَّاهما الرجل في بيته أو حيث يراه الناس فحسن وذلك استحب .