أبي طالب المكي
229
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد
منهم أحد يقول أنا على إيمان جبريل وميكائيل عليهما السلام . وقد روينا عن عليّ وأبي سعيد قال : الأرجاء بدعة وقال أبو أيوب : أنا أكبر من الأرجاء . أول من أحدث الأرجاء رجل من أهل المدينة ذكره . وقال قتادة : لعن الله دينا أنا أكبر منه ، وإنما ظهر الأرجاء بعد هزيمة ابن الأشعث يعني في ولاية الحجاج . وقال سفيان الثوري : من قال أنا مؤمن عند الله فهو من الكذابين . ومن قال أنا مؤمن حقّا فهو بدعة . قيل : فما يقول ؟ قال : * ( قُولُوا آمَنَّا بِالله وما أُنْزِلَ إِلَيْنا وما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ ) * [ البقرة : 136 ] الآية . فقيل للحسن : أمؤمن أنت ؟ قال إن شاء الله . فقيل : تستثني يا أبا سعيد في الإيمان ؟ فقال : أخاف أن أقول نعم فيقول الله تعالى : كذبت يا حسن فيحق علي الكلمة . وكان يقول ما يؤمنني أن يكون الله عزّ وجلّ قد اطلع عليّ في بعض ما يكره فمقتني . وقال : اذهب لا قبلت لك عملا أبدا فأنا أعمل في غير معمل . وكان جماعة من أهل العلم يرون السؤال عن قوله أمؤمن أنت ؟ بدعة . ويقول بعضهم : إذا قيل لك أمؤمن أنت ؟ فقل : آمنت بالله وكتبه ورسله . وقال إبراهيم : إذا قيل لك أمؤمن أنت ؟ فقل : ما أشك في الإيمان وسؤالك إياي بدعة . وروينا عن الثوري عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم النخعي : إذا سئلت أمؤمن أنت ؟ فقال : لا إله إلَّا الله . ومنصور عن إبراهيم قال : سئل علقمة فقال : أمؤمن أنت ؟ فقال : أرجو ذاك إن شاء الله . وكان الثوري يقول : نحن مؤمنون بالله وملائكته ورسله وما ندري ما نحن عند الله . وقال بعض العلماء : أنا مؤمن بالإيمان غير شاكّ فيه ولا أدري أنا ممن قال الله سبحانه أولئك هم المؤمنون حقّا أم لا . وقال بعض العارفين : لو عرضت عليّ الشهادة عند باب الدار والموت على التوحيد عند باب الحجرة لاخترت الموت على الشهادة . قيل : ولم ؟ قال : لأني لا أدري ما يعرض لقلبي من التغير عن التوحيد من باب الحجرة إلى باب الدار . وقال أبو سليمان الداراني : سمعت فلانا - يعني بعض الأمراء - يتكلم على المنبر بكلام أردت أن أقوم فأنكر عليه فخشيت أن يأمر بقتلي . فلم يكن بي أن أموت ولكن خشيت أن يعرض لقلبي التزين للخلق بأني أمرت بالمعروف على الإمام وقتلت في الله عزّ وجلّ عند خروج روحي فكففت عن ذلك . وقال بعض العارفين : لو عرفت أحدا على التوحيد خمسين سنة ثم حالت بيني وبينه سارية ثم مات ، لم أحكم أنه مات على التوحيد لعلمي بسرعة تقليب القلوب . وقال