أبي طالب المكي

159

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد

وكان فقيها . ورأيت ثلاثة يضمون أصابعهم : منهم أبو الحسن بن سالم وأبو بكر الآجري ، وأحسب أنّ أبا زيد الفقيه كان يفرق في أكثر ظني إذا تذكرت تكبيرة . قول : آمين من فضائل الصلاة . روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا قال الإمام : ولا الضالين فقولوا : آمين . فإنه من وافق تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع صوته بآمين . وفي لفظ : آمين لغتان : المد والقصر . والميم فيهما مخففة لأنك إذا شددت الميم أحلت المعنى ، فيكون معناه قاصدين من قوله ولا آمين البيت الحرام . وأن يترك إحدى يديه على الأخرى قابضا على الزندين بين السرّة والصدر ، فإنّ ذلك من الخشوع . وقال بعض العلماء : ما أحسبه ذل بين يدي عزيز . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه من سنن المرسلين . وفسر عليّ عليه السلام قوله تعالى : فصل لربك وانحر . قال : وضع اليمين على الشمال ، وهذا موضع علم علي رضي الله تعالى عنه ، ولطيف معرفته ، لأنّ تحت الصدر عرقا . يقال له : الناحر لا يعلمه العلماء ، فاشتق عليّ رضي الله عنه قوله : وانحر من لفظ الناحر : أي أوضع يدك على إلا الناحر . وهذا هو العرق . كما يقال إدمغ ، أي أصب الدماغ ولم يحمله على نحر البدن ، لأنه ذكر في الصلاة . ومن الناس من يظن اشتقاقه من النحر ، والنحر هو تحت الحلقوم عنده لملتقى التراقي ، واليد لا توضع هناك إلا من قال من أهل اللغة في معناه : وانحر أي وجه القبلة بنحرك . فهذا لعمري وجه لا يقعى في الصلاة ، وهو أن يجلس على قدميه وينصب ركبتيه . هذا مذهب أهل اللغة في الإقعاء . أو على ركبتيه جاثيا وأصابع رجليه في الأرض ، هذا مذهب أهل الحديث . وليجتنب السدل والكف . فإمّا السدل فهو أن يرخي أطراف ثيابه على الأرض وهو قائم . يقال : سدل وسدن بمعنى واحد ، وقد تبدل اللام نونا لقرب المخرجين إذا أرسل ثيابه . ومنه قيل : سدنة الكعبة أحدهم سادن ، وهم قوامها الذين يسلبون عليها كسوتها ، وسدانة الكعبة ثيابها المسبلة . وهذا قول أهل اللغة ومذهب أهل الحديث في السدل أن يلتحف بثوبه ، ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد كذلك . ولأنّ هذا فعل اليهود في صلاتهم فنهوا عن التشبه بهم . والقميص في معناه ، ولا يركع ويسجد ويداه في بدن القميص إن اتسع . فأما أن يدخل يديه في جسد القميص في السجود فمكروه . وقد قال بعض الفقهاء في السدل قولا ثالثا قال : هو أن يضع وسط إزاره على رأسه ، ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه . وهذا قول بعض المتأخرين وليس بشيء عندي . والأولان أعجب إليّ ، وهما مذهب القدماء . وأما الكف فقد نهي عنه في الصلاة أيضا ، وهو أن يرفع ثيابه من بين يديه أو من خلفه إذا أراد السجود ، وأكره أن يأتزر