أبي طالب المكي
151
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد
البول في أرض دمثة رخوة ، وعلى تراب مهيل . ويكره له أن يبول مستقبل الريح أو على أرض صلبة كيلا ينضح البول عليه . وقد شبه فقهاء المدينة الذكر بالضرع . وقال بعضهم إنه لا يزال يخرج منه الشيء بعد الشيء ما دمت تمده . وقيل : إذا وقع الماء على الذكر انقطع البول . وقد كان أخفهم استبراء وأقلهم استعمالا للماء في الطهور ، أفقههم عندهم . وقد يكون ما يظهر من النداوة بعد غسل الذكر بالماء أنّ ذلك من مرجع الماء يتردد في الإحليل لضيق المسلك وتلاحم انضمامه عليه فإذا خشي الوسواس فلينضح فرجه بعد وضوئه . وهو أن يأخذ كفا من ماء فليرشه عليه . وفي خبر أنّ النبي صلى الله عليه وسلم فعله ، ويكره مس الذكر باليمين ويخرج من الذكر خمسة أشياء ، البول والمذي والودي وهو لزوجة تتعقب البول إذا طال حبسه ، والريح والمني ثم كلها توجب الوضوء إلا المني ، وهو الماء الدافق الذي يفتر عنه الذكر وتنقطع الشهوة ، ومنه يخلق الإنسان فإنه يوجب الغسل ، وما خرج من الذكر من غير ذلك من دود أو حصى ففيه الوضوء ، وقد يخفي الريح . فلذلك يستحب الوضوء عند كل صلاة وهو من المرأة أطهر . ذكر فرائض الوضوء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من توضأ كما أمر . وفي لفظ : من توضأ فأسبغ الوضوء وصلَّى ركعتين ولم يحدث فيهما نفسه بشيء من الدنيا ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه . وفي لفظ آخر : ولم يسه فيهما غفر له ما تقدم من ذنبه . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أنبئكم بما يكفر الله الخطايا به ويرفع به الدرجات : إسباغ الوضوء في المكاره ، ونقل الأقدام إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط . وتوضأ صلى الله عليه وسلم : مرة مرة وقال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ، ثم توضأ مرتين مرتين فقال : من توضأ مرتين آتاه الله أجره مرتين ، ثم توضأ ثلاثا ثلاثا فقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي ووضوء إبراهيم عليه السلام . ذكر فرائض الطهارة وهي ثمانية : طهارة الإناء ثم الماء الطاهر والنيّة والترتيب على نسق الكتاب وغسل الأعضاء الثلاثة المأمور بها ، ومسح الرس . ولا ينفض يديه بالماء عند غسل وجهه وذراعيه ، فإنّ ذلك يكون مسحا . ولا يلطم وجهه بالماء لطما فإنه مكروه ، ولكن ليحمل الماء بيديه معا إلى وجهه ثم ليسنه عليه سنّا ، ويغسل وجهه غسلا من أصول شعر رأسه إلى ما ظهر من لحيته وعلى ما استرسل منها ، وليدخل البياض الذي بين أذنه ولحيته في غسل وجهه ،