أبي طالب المكي

207

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد

الفصل الثلاثون فيه كتاب ذكر تفصيل الخواطر لأهل القلوب وصفة القلب وتمثيله بالأنوار والجواهر قال الله سبحانه وتعالى : * ( ونَفْسٍ وما سَوَّاها . فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها ) * [ الشمس : 7 - 8 ] أي ألقي فيها وقذف فيها . وقال عزّ وجلّ : * ( ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ به نَفْسُهُ ) * [ ق : 16 ] وقال : * ( فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ ) * [ المائدة : 30 ] . وقال تعالى : * ( من شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ) * [ الناس : 4 ] الآية . وقال : * ( إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ ) * [ فاطر : 6 ] وقال تعالى : * ( اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ الله ) * [ المجادلة : 19 ] وقال عزّ وجلّ : * ( الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ ويَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ ) * [ البقرة : 268 ] . وقال سبحانه مخبرا عن العدو * ( لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ) * [ الأعراف : 16 ] . : * ( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ من بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ) * [ الأعراف : 17 ] . إلى آخر الآية . وروينا عن النبي صلَّى الله عليه وسلم أن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال : أتسلم وتذر دينك ودين آبائك فعصاه فأسلم ثم قعد له بطريق الهجرة فقال : أتهاجر فتذر أرضك وسماءك فعصاه فهاجر ثم قعد له بطريق الجهاد فقال : أتجاهد وهو جهد النفس والمال فتقاتل فتنكح نساؤك ويقسم مالك فعصاه فجاهد . قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : من فعل ذلك فمات كان حقا على الله تعالى أن يدخله الجنة وقد أخبر الله تعالى عنه أنه قال : * ( ولأُضِلَّنَّهُمْ ولأُمَنِّيَنَّهُمْ ولَآمُرَنَّهُمْ ) * [ النساء : 119 ] . إلى آخر الآية . وروينا أن عثمان بن أبي العاص قال : يا رسول الله حال الشيطان بيني وبين صلاتي وقراءتي فقال ذلك الشيطان يقال له خنزب إذا أحسسته فتعوذ باللَّه منه واتفل عن يسارك ثلاثا قال : ففعلت ذلك فأذهبه الله تعالى عني . وفي الخبر : أن للوضوء شيطانا يقال له الولهان فاستعيذوا باللَّه منه . وقد روينا أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم والحديث المشهور : ما منكم من أحد إلا وله شيطان قالوا : وأنت يا رسول الله : قال : وأنا . إلا أن الله تعالى أعانني عليه فأسلم . وقال ابن مسعود رضي الله عنه : وقد روينا من طريق مسند في