ياقوت الحموي

47

معجم البلدان

والطائع والقادر والقائم والمقتدى والمستظهر والمقتفي والمستنجد ، وأما المستضئ فعليه تربة مفردة في ظاهر محلة قصر عيسى بالجانب الغربي من بغداد معروفة ، وقبر المعتضد والمكتفي والقاهر ابنيه بدار طاهر بن الحسين وبها المتقى أيضا ، وفى رصافة بغداد يقول الشاعر : أرى الحب يبلى العاشقين ولا يبلى ، ونار الهوى في حبة القلب ما تطفى تهيجني الذكرى فأبكى صبابة ، وأي محب لا تهيجه الذكرى ؟ أقول وقد أسكبت دمعي ، وطالما شكوت الهوى منى فلم تنفع الشكوى : أيا حائطي قصر الرصافة خليا لعيني عساها أن ترى وجه من تهوى رصافة الحجاز : قال أمية بن أبي عائذ : يؤم بها وأنتجت للنجاء عين الرصافة ذات النجال قالوا في تفسيره : عين الرصافة موضع فيه نز ، وقال الجمحي : عين الرصافة والنجال ماء قليل ، واحدها نجل . رصافة الشام : الرصافة في مواضع كثيرة ، منها : رصافة هشام بن عبد الملك في غربي الرقة بينهما أربعة فراسخ على طرف البرية ، بناها هشام لما وقع الطاعون بالشام وكان يسكنها في الصيف ، كذا ذكره بعضهم ، ووجدت في أخبار ملوك غسان : ثم ملك النعمان بن الحارث بن الأيهم وهو الذي أصلح صهاريج الرصافة وصنع صهريجها الأعظم ، وهذا يؤذن بأنها كانت قبل الاسلام بدهر ليس بالقصير ، ولعل هشاما عمر سورها أو بنى بها أبنية يسكنها ، وقال أحمد بن يحيى : وأما رصافة الشام فإن هشام بن عبد الملك أحدثها وكان ينزل فيها الزيتونة ، قال الأصمعي : الزوراء رصافة هشام وفيها دير عجيب وعليها سور ، وليس عندها تهر ولا عين جارية إنما شربهم من صهاريج عندهم داخل السور ، وربما فرغت في أثناء الصيف فلأهل الثروة منهم عبيد وحمير يمضى أحدهم إلى الفرات العصر فيجئ بالماء في غداة غد لأنه يمضى أربعة فراسخ أو ثلاثة ويرجع مثلها ، وعندهم آبار طول رشاء كل بئر مائة وعشرون ذراعا وأكثر وهو مع ذلك ملح ردئ ، وهي في وسط ا لبرية ، ولبنى خفاجة عليهم خفارة يؤدونها إليهم صاغرين ، وبالجملة لولا حب الوطن لخربت ، وفيها جماعة من أهل الثروة لأنهم بين تاجر يسافر إلى أقطار البلاد وبين مقيم فيها يعامل العرب ، وفيها سويق عدة عشرة دكاكين ، ولهم حذق ف يعمل الأكسية ، وكل رجل فيها غنيهم وفقيرهم يغزل الصوف ونساؤهم ينسجن ، وهذه الرصافة عنى الفرزدق بقوله : إلام تلفتين وأنت تحتي ، وخير الناس كلهم أمامي ؟ متى تردى الرصافة تستريحي من الأنساع والجلب الدوامي ولما قال الفرزدق هذين البيتين قال : كأني بابن المراغة وقد سمع هذين البيتين فقال : تلفت إنها تحت ابن قين حليف الكير والفاس الكهام متى تأت الرصافة تخز فيها ، كخزيك في المواسم كل عام وكان الامر كذلك لم يخرم جرير حرفا ولا زاد ولا نقص لما بلغه معناه ، وذكرها ابن بطلان الطبيب في رسالته إلى هلال بن المحسن فقال : وبين الرصافة والرحبة مسيرة أربعة أيام ، قال : وهذا القصر ،