ياقوت الحموي
381
معجم البلدان
الأقذار إلا أنها مع ذلك عذبة الماء صحيحة الهواء كثيرة الخيرات تجري في وسطها القنوات وقد شيبت بالأقذار ، وأصلح مياههم القناة التي تجئ من جويم ، وآبارهم قريبة القعر ، والجبال منها قريبة ، قالوا : ومن العجائب شجرة تفاح بشيراز نصفها حلو في غاية الحلاوة ونصفها حامض في غاية الحموضة ، وقد بنى سورها وأحكمها الملك ابن كاليجار سلطان الدولة بن بويه في سنة 436 ، وفرغ منه في سنة 440 ، فكان طوله اثني عشر ألف ذراع وعرض حائطه ثمانية أذرع ، وجعل لها أحد عشر بابا ، وقد نسب إلى شيراز جماعة كثيرة من العلماء في كل فن ، منهم : أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف بن عبد الله الفيروزآبادي ثم الشيرازي إمام عصره زهدا وعلما وورعا ، تفقه على جماعة ، منهم القاضي أبو الطيب الطاهر بن عبد الله الطبري وأبو عبد الله محمد بن عبد الله البيضاوي وأبو حاتم القزويني وغيرهم ، ودرس أكثر من ثلاثين سنة ، وأفتى قريبا من خمسين سنة . وسمع الحديث من أبي بكر البرقاني وغيره ، ومات ببغداد في جمادى الآخرة سنة 476 ، وصلى عليه المقتدي بأمر الله أمير المؤمنين ، ومن المحدثين الحسن بن عثمان بن حماد ابن حسان بن عبد الرحمن بن يزيد القاضي أبو حسان الزيادي الشيرازي ، كان فاضلا بارعا ثقة ، ولي قضاء الشرقية للمتوكل وصنف تاريخا ، وكان قد سمع محمد بن إدريس الشافعي وإسماعيل بن علية ووكيع ابن الجراح ، روى عنه جماعة ، ومات سنة 272 ، قاله الطبري ، ومن الزهاد أبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي شيخ الصوفية ببلاد فارس وواحد الطريقة في وقته ، كان من أعلم المشايخ بالعلوم الظاهرة ، صحب رويما وأبا العباس بن عطاء وطاهرا المقدسي وصار من أكابرهم ، توفي بشيراز سنة 371 عن نحو مائة وأربع سنين ، وخرج مع جنازته المسلمون واليهود والنصارى ، ومن الحفاظ أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن موسى الحافظ الشيرازي أبو بكر ، روى عن أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي وأبي سهل بشر بن أحمد الإسفراييني وأبي أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الحافظ وغيرهم من مشايخ خراسان والجبل والعراق ، وكان مكثرا ، روى عنه أبو طاهر بن سلمة وأبو الفضل بن غيلان وأبو بكر الزنجاني وخلق غيرهم ، وكان صدوقا ثقة حافظا يحسن علم الحديث جيدا جدا ، سكن همذان سنين ثم خرج منها إلى شيراز سنة 404 وعاش بها سنين ، وأخبرت أنه مات بها سنة 411 ، وله كتاب في ألقاب الناس ، قال ذلك شيرويه ، وأحمد بن منصور بن محمد بن عباس الشيرازي الحافظ من الرحالين المكثرين ، قال الحاكم : كان صوفيا رحالا في طلب الحديث من المكثرين من السماع والجمع ، ورد علينا نيسابور سنة 338 وأقام عندنا سنين ، وكنت أرى معه مصنفات كثيرة في الشيوخ والأبواب ، رأيت به الثوري وشعبة في ذلك الوقت ، ورحل إلى العراق والشام وانصرف إلى بلده شيراز وصار في القبول عندهم بحيث يضرب به المثل ، ومات بها في شعبان سنة 382 . شيرجان : بالكسر ، وبعد الراء جيم ، وآخره نون : وما أظنها إلا سيرجان قصبة كرمان ، فإن كانت غيرها فقد أبهم علي أمرها : قال العمراني : شيرجان موضع ، ولم يزد ، والشير في اللغة الفارسية بمعنيين : يكون اللبن الحليب ويكون الأسد . شير : بكسر أوله ، وسكون ثانيه ، وراء مهملة ، وهي لفظة مشتركة في كلام الفرس ، يسمون الأسد شير ويسمون الحليب شير ، وهي المذكورة بعدها .