ياقوت الحموي

327

معجم البلدان

حين بلغ بهم الجهد فاحفروا في مكانهم الذي كانوا فيه لعل الله أن يسقي الناس ، فقال رجل من جلسائه : وقد قال الشاعر : تراءت له بين اللوى وعنيزة وبين الشجي مما أحال على الوادي ما تراءت له إلا على ماء ، فأمر الحجاج عبيدة السلمي أن يحفر بالشجي بئرا فحفر بالشجي بئرا فأنبط ماء لا ينزح ، قال عبيد الله الفقير إليه : إن أريد من هذا الموضع الوادي فهو الشجي ، بالياء ، لأنه شجي بالربوة فهو مفعول ، وإن أريد به الربوة نفسها فهو الشجا ، بالألف ، لأنه فاعل ، والمعنى في ذلك ظاهر . باب الشين والخاء وما يليهما شحا : بالفتح ، يقال : شحا فاه شحيا ، قال الفراء : شحا مائة لبعض العرب ، يكتب بالياء وإن شئت بالألف لأنه يقال : شحوت وشحيت فمه إذا فتحته ، ولا تجربها تقول هذه شحا ، فاعلم . شحاط : من مخاليف اليمن . الشحر : بكسر أوله ، وسكون ثانيه ، قال : الشحرة الشط الضيق ، والشحر الشط : وهو صقع على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن ، قال الأصمعي : هو بين عدن عمان قد نسب إليه بعض الرواة ، وإليه ينسب العنبر الشحري لأنه يوجد في سواحله ، وهناك عدة مدن يتناولها هذا الاسم ، وذكر بعض العرب قال : قدمت الشحر فنزلت على رجل من مهرة له رياسة وخطر فأقمت عنده أياما فذكرت عنده النسناس فقال : إنا لنصيده ونأكله وهو دابة له يد واحدة ورجل واحدة وكذلك جميع ما فيه من الأعضاء ، فقلت له : أنا والله أحب أن أراه ، فقال لغلمانه : صيدوا لنا شيئا منه ، فلما كان من الغد إذ هم قد جاؤوا بشئ له وجه كوجه الانسان إلا أنه نصف الوجه وله يد واحدة في صدره وكذلك رجل واحدة ، فلما نظر إلي قال : أنا بالله وبك ! فقلت للغلمان : خلوا عنه ، فقالوا : يا هذا لا تغتر بكلامه فهو أكلنا ، فلم أزل بهم حتى أطلقوه فمر مسرعا كالريح ، فلما حضر غداء الرجل الذي كنت عنده قال لغلمانه : أما كنت قد تقدمت إليكم أن تصيدوا لنا شيئا ؟ فقالوا : قد فعلنا ولكن ضيفك قد خلى عنه ، فضحك وقال : خدعك والله ! ثم أمرهم بالغدو إلى الصيد ، فقلت : وأنا معهم ؟ فقال : افعل ، ثم غدونا بالكلاب فصرنا إلى غيضة عظيمة وذلك في آخر الليل فإذا واحد يقول : يا أبا مجمر إن الصبح قد أسفر والليل قد أدبر والقنيص قد حضر فعليك بالوزر ، فقال له الآخر : كلي ولا تراعي ، قال : فأرسلوا الكلاب عليهم فرأيت أبا مجمر وقد اعتوره كلبان وهو يقول : الويل لي مما به دهاني دهري من الهموم والأحزان ! قفا قليلا أيها الكلبان ، واستمعا قولي وصدقاني إنكما حين تحارباني ألفيتماني خضلا عناني لو بي شبابي ما ملكتماني حتى تموتا أو تخلياني قال : فالتقيا عليه وأخذاه ، فلما حضر غداء الرجل أتوا بأبي مجمر بعد الطعام مشويا ، وقد ذكرت من خبر النسناس شيئا آخر في وبار على ما وجدته في كتب العقلاء ، وهو مما اشترطنا أنه خارج من العادة وأنا برئ من العهدة ، وينسب إلى الشحر جماعة ،