ياقوت الحموي

295

معجم البلدان

رأيتها ، وبها آثار عمارة حسنة وجامع مليح على سواري ساج ، وهي في لحف جبل عال جدا ، وليس للمراكب فيها ميناء فالمراكب إذا قدمت إليها كانت على خطر إلى أن تقرب منها إلى نحو من فرسخين موضع يسمى نابد هو خليج ضارب بين جبلين ، وهو ميناء جيد غابة ، وإذا حصلت المراكب فيه أمنت من جميع أنواع الرياح ، وبين سيراف والبصرة إذا طاب الهواء سبعة أيام ، ومن سيراف هذه أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي النحوي ، وشرب أهلها من عين عذبة ، ووصفها أبو زيد حسب ما كانت في أيامه فقال : ثم ينتهي إلى سيراف ، وهي الفرضة العظيمة لفارس ، وهي مدينة عظيمة ليس بها سوى الأبنية حتى يجاوز على نظر عملها وليس بها شئ من مأكول ولا مشروب ولا ملبوس إلا ما يحمل إليها من البلدان ، ولا بها زرع ولا ضرع ومع ذلك فهي أغنى بلاد فارس ، قلت : كذا كان في أيامه فمنذ عمر ابن عميرة جزيرة قيس صارت فرضة الهند وإليها منقلب التجار ، خربت سيراف وغيرهما ، ولقد رأيتها وليس بها قوم إلا صعاليك ما أوجب لهم المقام بها إلا حب الوطن ، ومن سيراف إلى شيراز ستون فرسخا ، قال الإصطخري : وأما كورة أردشير خره فأكبر مدينة بها بعد شيراز سيراف ، وهي تقارب شيراز في الكبر ، وبناؤهم بالساج وخشب يحمل من بلاد الزنج ، وأبنيتهم طبقات ، وهي على شفير البحر مشتبكة البناء كثيرة الأهل يبالغون في نفقات الأبنية حتى إن الرجل من التجار لينفق على داره زيادة على ثلاثين ألف دينار ويعملون فيها بساتين ، وإنما سقيها وفواكههم وأطيب مائهم من جبل مشرف عليهم يسمى جم وهو أعلى جبل به الصرود وسيراف أشد تلك المدن حرارة ، قلت : هكذا وصفها ، والجبل مضايق لها إلى البحر جدا ليس بين ماء البحر والجيل إلا دون رمية سهم فلا تحتمل هذه الصفة كلها إلا بأن يكون كان وغيره طول الزمان . السيران : موضع في الشعر وصقع بالعراق بين واسط وفم النيل وأهل السواد يحيلون اسمه ، كذا قال نصر . سيراوند : أظنها من قرى همذان ، قال شيرويه : منها ياسمينة بنت سعد بن محمد السيراوندي ، سمعت من مشايخ همذان والغرباء وكانت واعظة ترجع إلى فضل من التفسير والأدب والخط ثم تركت الوعظ وحجت وجلست في بيتها سنين ، وماتت سنة 502 ، وكانت حسنة السيرة صدوقة . السيراة : بكسر أوله ، وسكون ثانيه ، يوم السيراة : من أيام العرب ، كذا بخط أبي الحسين بن الفرات . السيرجان : بكسر أوله ، وسكون ثانيه ثم راء ، وجيم ، وآخره نون : مدينة بين كرمان وفارس ، وهي في الإقليم الثالث ، طولها ثلاث وثمانون درجة ، وعرضها إحدى وثلاثون درجة ونصف ، وقال ابن الفقيه : السيرجان مدينة كرمان ، بينها وبين شيراز أربعة وعشرون فرسخا ، وكانت تسمى القصرين ، وكان ابن البناء البشاري يقول : السيرجان مصر إقليم كرمان وأكبر القصبات وأكثرها علما وفهما وأحسنها رسما ، ذات بساتين ومياه وأسواق فسيحة أبهى من شيراز وأوسع ، هواؤها صحيح ، وماؤها معتدل ، بنى بها عضد الدولة دارا ومنارة في جامعها ، ومياه البلد من قناتين شقهما عمرو وطاهر ابنا ليث تدور في البلد وتدخل دورهم ، قال الصولي : حدثني أبو الفضل اليزيدي عن المازني عن الأصمعي قال : أنا منذ ستين سنة أسأل عن معنى قول الشاعر :