ياقوت الحموي
191
معجم البلدان
أن يشترى منهم الصاحب المحتاط والبالغ العارف ، وهم بخلاف هذه الصفة ، ثم مسارعتهم إلى إغاثة الملهوف ومداركة الضعيف ، ثم أمرهم بالمعروف ولو كان فيه جدع الانف ، منها جرير بن عبد الله صاحب أبى عبد الله جعفر بن محمد الباقر ، رضي الله عنه ، ومنها خليدة السجستاني صاحب تاريخ آل محمد ، قال الرهني : وأجل من هذا كله أنه لعن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، على منابر الشرق والغرب ولم يلعن على منبرها إلا مرة ، وامتنعوا على بنى أمية حتى زادوا في عهدهم أن لا يلعن على منبرهم أحد ولا يصطادوا في بلدهم قنفذا ولا سلحفاة ، وأي شرف أعظم من امتناعهم من لعن أخي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على منبرهم وهو يلعن على منابر الحرمين مكة والمدينة ؟ وبين سجستان وكرمان مائة وثلاثون فرسخا ، ولها من المدن زالق وكركويه وهيسوم وزرنج وبست ، وبها أثر مربط فرس رستم الشديد ونهرها المعروف بالهندمند ، يقول أهل سجستان : إنه ينصب إليه مياه ألف نهر فلا تظهر فيه زيادة وينشق منه ألف نهر فلا يرى فيه نقصان ، وفى شرط أهل سجستان على المسلمين لما فتحوها أن لا يقتل في بلدهم قنفذ ولا يصطاد لأنهم كثير والأفاعي والقنافذ تأكل الأفاعي ، فما من بيت إلا وفيه قنفذ ، قال ابن الفقيه : ومن مدنها الرخج وبلاد الداور ، وهي مملكة رستم الشديد ، ملكه إياها كيقاوس ، وبينها وبين بست خمسة أيام ، وقال ابن الفقيه ، بسجستان نخل كثير حول المدينة في رساتيقها وليس في جبالها منه شئ لأجل الثلج وليس بمدينة زرنج وهي قصبة سجستان لوقوع الثلج بها ، وقال عبيد الله بن قيس الرقيات : نضر الله أعظما دفنوها بسجستان طلحة الطلحات كان لا يحرم الخليل ولا يعتل بالنجل طيب العذرات وقال بعضهم يذم سجستان : يا سجستان قد بلوناك دهرا في حراميك من كلا طرفيك أنت لولا الأمير فيك لقنا : لعن الله من يصير إليك ! وقال آخر : يا سجستان لا سقتك السحاب ، وعلاك الخراب ثم اليباب أنت في القر غصة واكتئاب ، أنت في الصيف حية وذباب وبلاء موكل ورياح ورمال كأنهن سقاب صاغك الله للأنام عذابا ، وقضى أن يكون فيك عذاب وقال القاضي أبو علي المسبحي : حلولي سجستان إحدى النوب ، وكوني بها من عجيب العجب وما بسجستان من طائل سوى حسن مسجدها والرطب وذكر أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي قال : سمعت محمد بن أبي نصر قل هو الله أحد ، خوان ( 1 ) ، يقول أبو داود السجستاني الامام : هو من قرية بالبصرة يقال لها سجستان وليس من سجستان خراسان ، وكذلك ذكر لي بعض الهرويين في سنة نيف وثلاثين وأربعمائة
--> ( 1 ) قوله : قل هو الله أحد خوان ، هو لقب محمد بن أبي نصر ، ومعناه قارئ هذه السورة .