ياقوت الحموي

148

معجم البلدان

زمزمت الفرس على زمزم ، وذاك في سالفها الأقدم وقيل : بل سميت زمزم لزمزمة جبرائيل ، عليه السلام ، وكلامه عليها ، وقال ابن هشام : الزمزمة عند العرب الكثرة والاجتماع ، وأنشد : وباشرت معطنها المدهثما ، ويممت زمزومها المزمزما وقال المسعودي : والفرس تعتقد أنها من ولد إبراهيم الخليل ، عليه السلام ، وقد كانت أسلافهم تقصد البيت الحرام وتطوف به تعظيما لجدها إبراهيم وتمسكا بهديه وحفظا لأنسابها ، وكان آخر من حج منهم ساسان بن بابك ، وكان ساسان إذا أتى البيت طاف به وزمزم على هذه البئر ، وفى ذلك يقول الشاعر في القديم من الزمان : زمزمت الفرس على زمزم ، وذاك في سالفها الأقدم وقد افتخر بعض شعراء الفرس بعد ظهور الاسلام : وما زلنا نحج البيت قدما ، ونلقى بالأباطح آمنينا وساسان بن بابك سار حتى أتى البيت العتيق بأصيدينا وطاف به وزمزم عند بئر لإسماعيل تروى الشاربينا ولها أسماء ، وهي : زمزم وزمم وزمزم وزمازم وركضة جبرائيل وهزمة جبرائيل وهزمة الملك ، والهزمة والركضة بمعنى ، وهو المنخفض من الأرض ، والغمزة بالعقب في الأرض يقال لها هزمة ، وهي سقيا الله لإسماعيل ، عليه السلام ، والشباعة وشباعة وبرة ومضنونة وتكتم وشفاء سقم وطعام طعم وشراب الأبرار وطعام الأبرار وطيبة ، ولها فضائل كثيرة ، روى عن جعفر الصادق ، رضي الله عنه ، أنه قال : كانت زمزم من أطيب المياه وأعذبها وألذها وأبردها فبغت على المياه فأنبط الله فيها عينا من الصفا فأفسدتها ، وروى ابن عباس عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق ، وماء زمزم لما شرب له ، قال مجاهد : ماء زمزم إن شربت منه تريد شفاء شفاك الله وإن شربته لظمأ رواك الله وإن شربته لجوع أشبعك الله ، وقال محمد بن أحمد الهمذاني : وكان ذرع زمزم من أعلاها إلى أسفلها ستين ذراعا ، وفى قعرها ثلاث عيون : عين حذاء الركن الأسود ، وأخرى حذاء أبى قبيس والصفا ، وأخرى حذاء المروة ثم قل ماؤها جدا حتى كانت تجم ، وذلك في سنة 223 أو 224 ، فحفر فيها محمد بن الضحاك ، وكان خليفة عمر بن فرج الرخجى على بريد مكة وأعمالها ، تسعة أذرع فزاد ماؤها واتسع ثم جاء الله بالأمطار والسيول في سنة 225 فكثر ماؤها ، وذرعها من رأسها إلى الجبل المنقور فيه أحد عشر ذراعا وهو مطوي والباقي فهو منقور في الحجر ، وهو تسعة وعشرون ذراعا ، وذرع تدويرها أحد عشر ذراعا ، وسعة فمها ثلاثة أذرع وثلثا ذراع ، وعليها ميلا ساج مربعان فيهما اثنتا عشرة بكرة ليستقى عليها ، وأول من عمل الرخام عليها وفرش أرضها بالرخام المنصور ، وعلى زمزم قبة مبنية في وسط الحرم عن باب الطواف نجاه باب الكعبة ، وفى الخبر : أن إبراهيم ، عليه السلام ، لما وضع إسماعيل بموضع الكعبة وكر راجعا قالت له هاجر : إلى من تكلنا ؟ قال : إلى الله ، قالت : حسبنا الله ، فرجعت وأقامت عند ولدها حتى نفد ماؤها وانقطع درها فغمها ذلك