ياقوت الحموي
144
معجم البلدان
كرسيها ، وكان اسما لمحدث كينوك . زغوان : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ثم واو ، وآخره نون ، قال ابن الأعرابي : الزغي رائحة الحبش ، فإن كان عربيا فهو فعلان منه ، قيل : هو جبل بإفريقية ، قال أبو عبيد البكري : بالقرب من تونس في القبلة جبل زغوان ، وهو جبل منيف مشرف يسمى كلب الزقاق لظهوره وعلوه واستدلال السائرين به أينما توجهوا ، فإنه يرى على مسيرة الأيام الكثيرة ، ولعلوه يرى السحاب دونه ، وكثيرا ما يمطر سفحه ولا يمطر أعلاه ، وأهل إفريقية يقولون لمن يستثقلونه : أثقل من جبل زغوان وأثقل من جبل الرصاص ! وهو على تونس ، وقال الشاعر يخاطب حمامة أرسلها من القيروان إلى تونس : وفى زغوان فاستعلى علوا ، وداني في تعاليك السحابا ويزعمون أن فيه قرى كثيرة آهلة كثيرة المياه والثمار ، وفيه مأوى الصالحين وخيار المسلمين ، وبغربي جبل زغوان مدينة الأربس . الزغيبة : بلفظ تصغر الزغب ، وقد تقدم تفسيره ، وما أظن هذه المواضع سميت بذلك إلا لقلة نبتها كأنهم شبهوه بالزغب وهو الشعر القليل والريش : وهو ماء بشرقي سميراء في طريق الحاج . باب الزاي والفاء وما يليهما زفتا : بكسر أوله ، وسكون ثانيه ، وتاء مثناة من فوقها ، مقصور : بلد بقرب الفسطاط من مصر ، ويقال له منية زفتا أيضا ، وقرب شطنوف ، ويقال لها زفيتة أيضا . باب الزاي والقاف وما يليهما زقا : بفتح أوله ، والقصر ، وهو منقول عن الفعل الماضي من زقا الصدى يزقو أو يزقي زقاء إذا صاح : وهو ماء لبنى غنى بينه وبين ماء آخر لهم يقال له مذعا قدر ضحوة ، قال شاعرهم : ولن تردى مذعا ولن تردى زقا ولا النقر إلا أن تجدي الأمانيا الزقاق : بضم أوله ، وآخره مثل ثانيه ، وهو في الأصل طريق نافذ وغى نافذ ضيق دون السكة ، وأهل الحجاز يؤنثونه وبنو تميم يذكرونه ، والزقاق : مجاز البحر بين طنجة ، وهي مدينة بالمغرب على البر المتصل بالإسكندرية والجزيرة الخضراء ، وهي في جزيرة الأندلس ، قال الحميدي : وبينهما اثنا عشر ميلا ، وذلك هو المسمى الزقاق ، قال محمد بن طرخان بن بلتكين بن بجكم : قال لي الشيخ عفان بن غالب الأزدي السبتي سعة البحر هناك ستة وثلاثون ميلا وهي اثنا عشر فرسخا ، وهو أعلم به لان سبتة على البحر المذكور وهي مولده وبها إقامته ومنشؤه ، قال محمد بن طرخان : وقال لي أبو عامر العبدري وأبو بكر مكبول بن فتوح الزناتي وأبو محمد عبد الله بن محمد بن محرز الواحدي : قول الحميدي وسعة البحر هناك اثنا عشر ميلا صحيح وهو أضيق موضع فيه ، وأوسع موضع فيه نحو ثمانية عشر ميلا ، والذي ذكره عفان غلط ، وقال الفقيه المرادي المتكلم القيرواني بعد خلاصه من بحر الزقاق ووصوله إلى مدينة سبتة : سمعت التجار وقد حدثوا بشدة أهوال بحر الزقاق فقلت لهم : قربوني إليه أنشفه من حر يوم الفراق