السيد محمد صادق الروحاني
353
العروة الوثقى
للمالك ، أو بجعله شريكا معه في العمل والحصة ، واما بجعله عاملا لنفسه ، اما الأول فلا مانع منه ، وتنفسخ مضاربة نفسه على الأقوى ، واحتمال بقائها ( 1 ) مع ذلك لعدم المنافاة ، كما ترى ، ويكون الربح مشتركا بين المالك والعامل الثاني ، وليس للأول شئ الا إذا كان بعد ان عمل عملا وحصل ربح فيستحق حصته من ذلك ، وليس له ان يشترط على العامل الثاني شيئا من الربح بعد ان لم يكن له عمل بعد المضاربة الثانية ، بل لو جعل الحصة للعامل في المضاربة الثانية أقل مما اشترط له في الأولى كأن يكون في الأولى بالنصف وجعله ثلثا في الثانية لا يستحق تلك الزيادة ، بل ترجع إلى المالك وربما يحتمل جواز اشتراط شئ من الربح أو كون الزيادة له ، بدعوى ان هذا المقدار وهو ايقاع عقد المضاربة ثم جعلها للغير نوع من العمل يكفي في جواز جعل حصة من الربح له ، وفيه انه وكالة لا مضاربة والثاني أيضا لا مانع منه وتكون الحصة المجعولة له في المضاربة الأولى مشتركة بينه وبين العامل الثاني على حسب قرارهما ، واما الثالث فلا يصح من دون ان يكون له عمل مع العامل الثاني ومعه يرجع إلى التشريك . مسألة 32 - إذا ضارب العامل غيره مع عدم الإذن من المالك فان أجاز المالك ذلك كان الحكم كما في الإذن السابق في الصور المتقدمة ، فيلحق كلا حكمه ، وان لم يجر بطلت المضاربة الثانية وحينئذ ، فإن كان العامل الثاني عمل وحصل الربح فما قرر للمالك في المضاربة الأولى فله ، واما ما قرر للعامل فهل هو أيضا له ، أو للعامل الأول ، أو مشترك بين العاملين ؟ وجوه وأقوال ، أقواها الأول ، لأن المفروض بطلان المضاربة الثانية فلا يستحق العامل الثاني شيئا ، وان العامل الأول لم يعمل حتى يستحق ، فيكون تمام الربح للمالك إذا أجاز تلك المعاملات الواقعة على ماله ، ويستحق العامل الثاني اجرة عمله مع جهله بالبطلان على العامل الأول ، لأنه مغرور من قبله ، وقيل :
--> ( 1 ) هذا هو الأظهر ، وعليه فلكل منهما الاتجار بالمال ويكون الربح مشتركا بين المالك والعامل .