السيد محمد صادق الروحاني

257

العروة الوثقى

الاستطاعة بعد الخروج عنها ، وأما إذا كان مستطيعا فيها قبل خروجه منها فيتعين عليه فرض أهلها . مسألة 3 - الآفاقي إذا صار مقيما في مكة فإن كان بعد استطاعته ووجوب التمتع عليه فلا اشكال في بقاء حكمه ، سواء كانت اقامته بقصد التوطن أو المجاورة ولو بأزيد من سنتين ، وأما إذا لم يكن مستطيعا ثم استطاع بعد اقامته في مكة فلا اشكال في انقلاب فرضه إلى فرض المكي في الجملة ، كما لا اشكال في عدم الانقلاب بمجرد الإقامة ، وانما الكلام في الحد الذي به يتحقق الانقلاب ، فالأقوى ما هو المشهور من أنه بعد الدخول في السنة الثالثة ، لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة ولا متعة له الخ . وصحيحة عمر بن يزيد عن الصادق عليه السلام المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج إلى سنتين ، فإذا جاوز سنتين كان قاطنا ، وليس له أن يتمتع ، وقيل بأنه بعد الدخول في الثانية لجملة من الأخبار ، وهو ضعيف لضعفها باعراض المشهور عنها ، مع أن القول الأول موافق للأصل ، وأما القول بأنه بعد تمام ثلاث سنين فلا دليل عليه الا الأصل المقطوع بما ذكر ، مع أن القول به غير محقق لاحتمال ارجاعه إلى القول المشهور بإرادة الدخول في السنة الثالثة ، واما الأخبار الدالة على أنه بعد ستة أشهر أو بعد خمسة اشهر ، فلا عامل بها مع احتمال صدورها تقية ، وامكان حملها على محامل اخر ، والظاهر من الصحيحين اختصاص الحكم بما إذا كانت الإقامة بقصد المجاورة فلو كانت بقصد التوطن فينقلب بعد قصده من الأول ، فما يظهر من بعضهم من كونها أعم لا وجه له ( 1 ) ومن الغريب ما عن آخر من الاختصاص بما إذا كانت بقصد التوطن ، ثم الظاهر أن في صورة الانقلاب يلحقه حكم المكي بالنسبة إلى الاستطاعة أيضا ، فيكفي في وجوب الحج الاستطاعة من مكة ولا يشترط فيه حصول الاستطاعة من بلده ، فلا وجه لما يظهر من صاحب الجواهر من اعتبار استطاعة النائي في وجوبه ، لعموم أدلتها وأن الانقلاب انما أوجب تغيير نوع الحج ، وأما الشرط فعلى ما عليه فيعتبر بالنسبة إلى

--> ( 1 ) بل له وجه وجيه وهو الأظهر .