السيد محمد صادق الروحاني

222

العروة الوثقى

ماليان بلا اشكال ، والصحيحتان المشار اليهما سابقا الدالتان على الخروج من الثلث معرض عنهما كما قيل ، أو محمولتان على بعض المحامل ، وكذا إذا نذر الاحجاج من غير تقييد بسنة معينة مطلقا أو معلقا على شرط وقد حصل وتمكن منه وترك حتى مات فإنه يقضى عنه من أصل التركة ، وأما لو نذر الاحجاج بأحد الوجوه ولم يتمكن منه حتى مات ففي وجوب قضائه وعدمه وجهان ، أوجههما ذلك ، لأنه واجب مالي أوجبه على نفسه فصار دينا ، غاية الأمر أنه ما لم يتمكن معذور ، والفرق بينه وبين نذر الحج بنفسه انه لا يعد دينا مع عدم التمكن منه ، واعتبار المباشرة ، بخلاف الاحجاج فإنه كنذر بذل المال ، كما إذا قال : لله على أن اعطى الفقراء مائة درهم ومات قبل تمكنه ، ودعوى كشف عدم التمكن عن عدم الانعقاد ، ممنوعة ، ففرق بين ايجاب مال على نفسه أو ايجاب عمل مباشري وان استلزم صرف المال ، فإنه لا يعد دينا عليه بخلاف الأول . مسألة 13 - لو نذر الاحجاج معلقا على شرط كمجئ المسافر أو شفاء المريض فمات قبل حصول الشرط مع فرض حصوله بعد ذلك وتمكنه منه قبله ، فالظاهر وجوب القضاء عنه ، الا ا يكون مراده التعليق على ذلك الشرط مع كونه حيا حينه ، ويدل على ما ذكرنا خبر مسمع بن عبد الملك فيمن كان له جارية حبلى فنذر ان هي ولدت غلاما ان يحجه أو يحج عنه ، حيث قال الصادق عليه السلام بعدما سئل عن هذا : ان رجلا نذر في ابن له ان هو أدرك ان يحجه أو يحج عنه ، فمات الأب وأدرك الغلام بعد ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله عن ذلك ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله ان يحج عنه ، مما ترك أبوه ، وقد عمل به جماعة ، وعلى ما ذكرنا لا يكون مخالفا للقاعدة ( 1 ) كما تخيله سيد الرياض ، وقرره عليه صاحب الجواهر وقال : ان الحكم فيه تعبدي على خلاف القاعدة .

--> ( 1 ) لم يذكر ما يظهر منه عدم كونه مخالفا للقاعدة سوى ما افاده في المسألة العاشرة ، وعليه فما تخيله سيد الرياض متين كما مر .