السيد محمد صادق الروحاني
215
العروة الوثقى
النذر ، ولا تتحقق القربة في الكافر ، وفيه أولا ان القربة لا تعتبر في النذر ، بل هو مكروه ، وانما تعتبر في متعلقه ( 1 ) حيث إن اللازم كونه راجحا شرعا ، وثانيا أن متعلق اليمين أيضا قد يكون من العبادات ، وثالثا انه يمكن قصد القربة من الكافر أيضا ، ودعوى عدم امكان اتيانه للعبادات لاشتراطها بالاسلام ، مدفوعة بامكان اسلامه ثم اتيانه فهو مقدور لمقدورية مقدمته ، فيجب عليه حال كفره كسائر الواجبات ، ويعاقب على مخالفته ، ويترتب عليها وجوب الكفارة فيعاقب على تركها أيضا ، وان أسلم صح ان أتى به ، ويجب عليه الكفارة لو خالف ، ولا يجرى فيه قاعدة جب الاسلام ( 2 ) لانصرافها عن المقام ، نعم لو خالف وهو كافر وتعلق به الكفارة فأسلم لا يبعد دعوى سقوطها عنه كما قيل . مسألة 1 - ذهب جماعة إلى أنه يشترط في انعقاد اليمين من المملوك اذن المولى ، وفى انعقاده من الزوجة اذن الزوج وفى انعقاده من الولد اذن الوالد ، لقوله عليه السلام : لا يمين لولد مع والده ، ولا للزوجة مع زوجها ، ولا للمملوك مع مولاه فلو حلف أحد هؤلاء بدون الاذن لم ينعقد ، وظاهرهم اعتبار الإذن السابق فلا تكفى الإجازة بعده ، مع أنه من الايقاعات وادعى الاتفاق على عدم جريان الفضولية فيها ، وإن كان يمكن دعوى أن القدر المتيقن من الاتفاق ما إذا وقع الايقاع على مال الغير ، مثل الطلاق والعتق ونحوهما ، لا مثل المقام مما كان في مال نفسه . غاية الأمر اعتبار رضا الغير فيه ، ولا فرق فيه بين الرضا السابق واللاحق ، خصوصا إذا قلنا : ان الفضولي على القاعدة ، وذهب جماعة إلى أنه لا يشترط الاذن في الانعقاد ، لكن للمذكورين حل يمين الجماعة إذا لم يكن مسبوقا بنهي أو اذن ، بدعوى أن المنساق من الخبر المذكور ونحوه ، انه ليس للجماعة المذكورة يمين مع معارضة المولى أو الأب أو
--> ( 1 ) الظاهر أن مراد القوم من اعتبار القربة في النذر كون الداعي اليه التسبب به إلى اتيان متعلقه قربة إلى الله تعالى ، وعليه فكما أفاد لا مانع من صحة نذر الكافر . ( 2 ) الأظهر جريانها فيه .