السيد محمد صادق الروحاني
183
العروة الوثقى
سابقا فالظاهر التخيير لأنهما حينئذ في عرض واحد ، وإن كان لا يحتمل تقديم الدين ( 1 ) إذا كان حالا مع المطالبة ، أو مع عدم الرضا بالتأخير لأهمية حق الناس من حق الله لكنه ممنوع ، ولذا لو فرض كونهما عليه بعد الموت يوزع المال عليهما ، ولا يقدم دين الناس ، ويحتمل تقديم الأسبق منها في الوجوب لكنه أيضا لا وجه له كما لا يخفى . مسألة 18 - لا فرق في كون الدين مانعا من وجوب الحج بين أن يكون سابقا على حصول المال بقدر الاستطاعة أو لا ، كما إذا استطاع للحج ثم عرض عليه دين بأن اتلف مال الغير مثلا على وجه الضمان من دون تعمد قبل خروج الرفقة ، أو بعده قبل ان يخرج هو ، أو بعد خروجه قبل الشروع في الأعمال فحاله حال تلف المال من دون دين فإنه يكشف عن عدم كونه مستطيعا . مسألة 19 - إذا كان عليه خمس أو زكاة وكان عنده مقدار ما يكفيه للحج لولاهما فحالهما حال الدين مع المطالبة ، لأن المستحقين لهما مطالبون فيجب صرفه فيهما ، ولا يكون مستطيعا ، وإن كان الحج مستقرا عليه سابقا يجئ الوجوه المذكورة من التخيير . أو تقديم حق الناس ، أو تقديم الأسبق ، هذا إذا كان الخمس أو الزكاة في ذمته ، واما إذا كانا في عين ماله فلا اشكال في تقديمها على الحج ، سواء كان مستقرا عليه أو لا ، كما أنهما يقدمان على ديون الناس أيضا ولو حصلت الاستطاعة والدين والخمس والزكاة معا فكما لو سبق الدين . مسألة 20 - إذا كان عليه دين مؤجل بأجل طويل جدا كما بعد خمسين سنة فالظاهر عدم منعه عن الاستطاعة ، وكذا إذا كان الديان مسامحا في أصله . كما في مهور نساء أهل الهند ، فإنهم يجعلون المهر ما لا يقدر الزوج على أدائه كمائة الف روبية أو خمسين الف . لاظهار الجلالة ، وليسوا مقيدين بالاعطاء والأخذ ، فمثل ذلك .
--> ( 1 ) ولا يخفى ان مورد الاحتمالين ما إذا لم يتمكن من الجمع بينهما بصرف المال في الدين والحج ولو ماشيا متسكعا ، والا فيجب ذلك .