أحمد بن موسى ابن مردويه الأصفهاني

92

مناقب علي بن أبي طالب ( ع ) وما نزل من القرآن في علي ( ع )

باليمن ثلاثة نفر يختصمون في ولدهم ، كلّهم يزعم أنّه وقع على أُمّه في طهر واحد ، وذلك في الجاهليّة ، فقال عليّ ( عليه السلام ) : " إنّهم شركاء متشاكسون " ، فقرع على الغلام باسمهم فخرجت لأحدهم ، فألحق الغلام به ، وألزمه ثلثي الدية لصاحبيه ، وزجرهما عن مثل ذلك . فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : الحمد لله الّذي جعل فينا أهل البيت من يقضي على سنن داوود ( عليه السلام ) . ( 1 ) 91 . ابن مردويه ، عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) ، أنّ الشرّاب كانوا يُضربون في عهد النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) بالأيدي والنّعال والعِصي حتّى توفّي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فكانوا في خلافةِ أبي بكر ( رضي الله عنه ) أكثر منهم في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال أبو بكر : لو فرضنا لهم حدّاً ، فتوفى نحواً مما كانوا يُضربون في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فكان أبو بكر يجلدهم أربعين حتّى توفّي . ثمّ كان عمر ( رضي الله عنه ) من بعده ، فجلدهم كذلك أربعين ، حتّى أُتي برجل من المهاجرين الأوّلين ، فشرب ، فأمر به أن يُجلد . فقال : لِمَ تجلدني ؟ بيني وبينك كتاب الله . فقال عمر : وفي أيِّ كتاب تجد أن لا أجلدك ؟ فقال : إنّ الله تعالى يقول في كتابه : ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ

--> 1 . مناقب آل أبي طالب ، ج 2 ، ص 176 . ورواه الحميدي في المسند ( ج 2 ، ص 345 ، ح 785 ) . قال : حدّثنا سفيان ، قال : حدّثنا الأجلح بن عبد الله بن حجية الكندي ، عن الشعبي ، عن عبد الله بن أبي الخليل ، عن زيد بن أرقم ، قال : أتى عليّ بن أبي طالب باليمن في ثلاثة نفر وقعوا على جاريّة لهم في طهر واحد فجاءت بولد ، فقال عليّ لاثنين منهم : " أتطيبان به نفساً لصاحبكما ؟ " قالا : لا . ثمّ قال للآخرين : " أتطيبان به نفساً لصاحبكما ؟ " قالا : لا . فقال عليّ : " أنتم شركاء متشاكسون ، إنّني مقرع بينكم فأيّكم أصابته القرعة ألزمته الولد ، وأغرمته ثلثي قيمة الجاريّة لصاحبيه " . فلمّا قدمنا على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ذكرنا ذلك له ، فقال : " ما أعلم فيها إلاّ ما قال عليّ " .