أحمد بن موسى ابن مردويه الأصفهاني
343
مناقب علي بن أبي طالب ( ع ) وما نزل من القرآن في علي ( ع )
المشركين ينادي : الأسير الغريب المسكين الجائع ، فلمّا نظر الأسير إلى المرأة تطعم الصبي من حضنها ، أقبل إليها فقال : يا أمة الله أطعميني ممّا أراك تطعمينه هذا الصبي . قالت المرأة : لا لعمرك والله ، ما كنت لأُطعمك من رزق رزق الله هذا اليتيم المسكين ، ولكني أدلّك على من أطعمني كما دلّني عليه سائل قبلك . قال لها الأسير : وأن الدال على الخير كفاعله . فقالت له : أهل ذلك المنزل الّذي ترى فيه رجلاً وامرأة ، أطعما مسكيناً سائلاً وهذا اليتيم . فانطلق الأسير إلى باب عليّ وفاطمة ( عليهم السلام ) ، فهتف بأعلى صوته : يا أهل المنزل ، أطعموا الأسير الغريب المسكين من فضل ما رزقكم الله تعالى . فقال عليّ لفاطمة : أعندك شيء ؟ قالت : ما عندي طحين ، أصبت فضل تميرات ، فخلصتهن من النوى ، وعصرت النحي فقطرته على التمرات ، ودقّقت ما كان عندي من فضل الإقط ، فجعلته حيساً ، فما فضل عندنا شيء نفطر عليه غيره . فقال لها عليّ ( عليه السلام ) : آثري به هذا الأسير المسكين الغريب . فقامت فاطمة إلى ذلك الحيس فدفعته إلى الأسير ، وباتا يتضوران على الجوع من غير إفطار ولا عشاء ولا سحور ، ثمّ أصبحا صائمين حتّى أتاهما الله سبحانه برزقهما عند الليل ، فصبرا على الجوع ، فنزل في ذلك : ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ) أي : على شدة شهوتهم له ( مِسْكِينًا ) قرص ملة ، ( وَيَتِيمًا ) حريرة ، ( وَأَسِيرًا ) حيساً ، ( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ ) يخبر عن ضميرهما ( لِوَجْهِ اللهِ ) يقول إرادة ما عند الله من الثواب . ( لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ ) في الدنيا ( جَزَاءً ) ، يعني : ثواباً ( وَلاَ شُكُورًا ) يقول : ثناء يثنون به علينا ( إِنَّا نَخَافُ ) يخبر عن ضميرهما ، ( مِن رَّبِّنَا يَوْمًا